هبة زووم – حسن لعشير
دخل حزب الاستقلال بطنجة على خط الجدل الذي أثارته التصريحات الأخيرة للمستشار الجماعي بمقاطعة بني مكادة جمال العومي، بعدما أعلن بشكل رسمي تبرؤه من المواقف الصادرة عنه، مؤكداً أنها لا تعكس الخط السياسي للحزب ولا مواقفه التنظيمية، في خطوة تكشف حجم الإحراج الذي تسببت فيه هذه الخرجات داخل بيت “الميزان”.
وقالت المفتشية الإقليمية لحزب الاستقلال بعمالة طنجة-أصيلة، في بيان شديد اللهجة، إنها تابعت باستياء كبير التصريحات والخرجات الإعلامية التي صدرت عن المعني بالأمر، معتبرة أنها مواقف فردية لا تلزم الحزب في شيء، ولا تمت بصلة إلى توجهاته السياسية أو الأخلاقية.
وأكد الحزب أن التصريحات المثيرة للجدل كشفت عن سلوك يهدف إلى إثارة الضجيج الإعلامي أكثر من انشغاله بالقضايا الحقيقية لساكنة مقاطعة بني مكادة ومدينة طنجة، معتبراً أن مثل هذه الممارسات تسيء بالدرجة الأولى إلى صاحبها ولا يمكن أن تمس بصورة حزب راكم رصيداً تاريخياً ونضالياً طيلة عقود.
ويأتي هذا الموقف الحازم بعد موجة واسعة من الانتقادات التي أعقبت تصريحات جمال العومي، والتي تضمنت عبارات اعتبرها متابعون وفاعلون سياسيون وحقوقيون مهينة في حق النساء المستشارات والمنتخبات، كما أعادت إلى الواجهة فيديوهات سابقة أثارت جدلاً واسعاً بسبب اتهامات وجهها لبعض المسؤولين المحليين.
وفي رسالة سياسية واضحة، جدد حزب الاستقلال التزامه بمواصلة العمل المؤسساتي داخل مجلس مقاطعة بني مكادة، والوفاء بالتعاقدات السياسية والتحالفات القائمة، مع الابتعاد عن ما وصفه بالصراعات الهامشية التي لا تخدم مصالح المواطنين ولا تساهم في تطوير الأداء الجماعي.
كما عبر الحزب عن تضامنه الكامل مع المنتخبة التي كانت موضوع الإساءة، معتبراً أن المساس بكرامة أي منتخبة يمثل مساساً بصورة المؤسسة المنتخبة وبقيم الديمقراطية المحلية، مؤكداً تقديره الكبير للدور الذي تضطلع به النساء في تدبير الشأن العام والمساهمة في التنمية المحلية.
وشدد البيان على أن مشاركة المرأة في الحياة السياسية لم تعد مجرد حضور شكلي داخل المجالس المنتخبة، بل أصبحت ركيزة أساسية في البناء الديمقراطي والتنمية الترابية، وهو ما أثبتته التجارب المتعددة التي بصمت فيها النساء على أداء متميز في مختلف مواقع المسؤولية.
وفي تطور لافت، أعلنت المفتشية الإقليمية إحالة ملف جمال العومي على اللجنة الإقليمية للتحكيم والتأديب التابعة للحزب من أجل البت في ما نُسب إليه واتخاذ الإجراءات التنظيمية المناسبة وفق مقتضيات النظام الأساسي للحزب.
ويرى متابعون أن قرار الإحالة على الأجهزة التأديبية يعكس رغبة قيادة الحزب في احتواء تداعيات هذه الأزمة قبل أن تتحول إلى عبء سياسي وتنظيمي، خاصة في ظرفية دقيقة تستعد فيها الأحزاب السياسية لخوض استحقاقات انتخابية جديدة، حيث أصبحت صورة المنتخب وسلوكه وخطابه جزءاً أساسياً من معايير التقييم لدى الرأي العام.
وتطرح هذه القضية من جديد أسئلة جوهرية حول حدود حرية التعبير داخل الهيئات المنتخبة، ومسؤولية الأحزاب في تأطير منتخبيها، ومدى قدرتها على فرض الانضباط واحترام أخلاقيات الممارسة السياسية، في وقت تتزايد فيه مطالب المواطنين بارتقاء الخطاب السياسي إلى مستوى انتظارات المجتمع وقيمه الديمقراطية.
تعليقات الزوار