هبة زووم – الرباط
حاول مصطفى بايتاس، الوزير المنتدب المكلف بالعلاقات مع البرلمان والناطق الرسمي باسم الحكومة، الدفاع عن حصيلة الحكومة في التعاطي مع مقترحات القوانين التي يتقدم بها البرلمانيون، مؤكداً أن المبادرة التشريعية ليست “ترفاً سياسياً”، بل حق دستوري مكفول للنواب والمستشارين.
غير أن الأرقام التي كشف عنها الوزير نفسه أعادت إلى الواجهة الجدل حول ما تصفه المعارضة بـ”التضييق غير المعلن” على الأدوار التشريعية للبرلمان.
وخلال الندوة الصحفية الأسبوعية التي أعقبت انعقاد المجلس الحكومي، شدد بايتاس على أن الحكومة “تثمن العمل البرلماني” وتتعامل مع مقترحات القوانين بمنطق مؤسساتي بعيد عن حسابات الأغلبية والمعارضة، مبرزاً أن معيار القبول أو الرفض يرتبط أساساً بمدى انسجام هذه المقترحات مع البرنامج الحكومي، وكلفتها المالية، وتأثيرها على ميزانية الدولة.
غير أن هذا التبرير لم يمنع من طرح أسئلة محرجة حول مصير المبادرات التشريعية لأعضاء البرلمان، خاصة بعدما كشف الوزير أن اللجان التقنية الحكومية درست أزيد من 400 مقترح قانون خلال الولاية الحالية، بينما لم توافق الحكومة سوى على حوالي 20 مقترحاً فقط، أي بنسبة ضعيفة جداً تعكس، بحسب منتقدين، “هيمنة السلطة التنفيذية على المجال التشريعي”.
ويرى متابعون أن حديث الحكومة عن “مأسسة العلاقة” مع البرلمان عبر إصدار مرسوم جديد يؤطر دراسة مقترحات القوانين، لا يخفي واقعاً آخر يتمثل في استمرار منطق الانتقائية والتأخير في التفاعل مع عدد كبير من المبادرات البرلمانية، التي غالباً ما تبقى حبيسة اللجان دون مآل واضح.
وفي الوقت الذي أكد فيه بايتاس أن الحكومة لا تنظر إلى المقترحات بمنظار المعارضة أو الأغلبية، يعتبر منتقدون أن الواقع السياسي والتشريعي يكشف العكس، خاصة في ظل اتهامات متكررة للحكومة بتحويل البرلمان إلى مجرد فضاء للمصادقة على مشاريع القوانين الحكومية، مقابل إضعاف المبادرة التشريعية للنواب والمستشارين.
كما يثير ربط قبول مقترحات القوانين بمدى انسجامها مع البرنامج الحكومي نقاشاً دستورياً وسياسياً واسعاً، إذ يرى عدد من الفاعلين أن البرلمان، باعتباره سلطة مستقلة، لا يفترض أن يتحول إلى مجرد امتداد تقني للحكومة أو رهينة لأولوياتها السياسية والمالية.
ويأتي هذا الجدل في سياق تصاعد الانتقادات الموجهة للحكومة بشأن ما تعتبره المعارضة “تراجعاً في منسوب التعاون المؤسساتي”، خاصة بعد تسجيل حالات متكررة لتأخر الأجوبة الحكومية على المبادرات التشريعية والرقابية، إلى جانب رفض أو تجميد عدد من مقترحات القوانين التي تهم قضايا اجتماعية واقتصادية حساسة.
ورغم تأكيد الحكومة أن المرسوم الجديد حدد آجالاً زمنية واضحة للرد على مقترحات القوانين وألزم مسؤولين مركزيين بحضور اجتماعات اللجان التقنية، إلا أن أصواتاً برلمانية تعتبر أن الإشكال أعمق من مجرد مساطر تنظيمية، ويرتبط أساساً بالإرادة السياسية في تقاسم الوظيفة التشريعية بين السلطتين التنفيذية والتشريعية.
وفي ظل هذه المعطيات، يظل السؤال مطروحاً حول مدى قدرة البرلمان المغربي على ممارسة اختصاصه التشريعي بشكل فعلي ومستقل، بعيداً عن منطق “الفلترة الحكومية”، خصوصاً وأن الدستور منح النواب والمستشارين حق المبادرة التشريعية باعتباره أحد أعمدة التوازن المؤسساتي والديمقراطي.
تعليقات الزوار