عيد الأضحى على الأبواب.. الحكومة تطمئن المغاربة والوسطاء يواصلون “الافتراس”

هبة زووم – محمد خطاري
أكد أحمد البواري، يوم أمس الاثنين، بمجلس النواب، أن الحكومة تواصل مواكبة سلاسل توزيع الماشية والأسواق الوطنية، من أجل الحد من تعدد الوسطاء وهوامش الربح التي وصفها بـ”غير المبررة”، في اعتراف ضمني بحجم الاختلالات التي أصبحت تطبع سوق الأضاحي بالمغرب.
وأوضح الوزير، خلال جوابه عن سؤال شفهي يتعلق بالاستعدادات لعيد الأضحى، أن الوزارة تشتغل بتنسيق مع مختلف المتدخلين لإعادة النظر في واقع التوزيع، بما يضمن نوعاً من التوازن بين مصلحة “الكساب” والمربي من جهة، وحماية القدرة الشرائية للمواطن من جهة أخرى، في ظل الارتفاع المتواصل للأسعار الذي أثقل كاهل الأسر المغربية خلال السنوات الأخيرة.
وأكد البواري أن الوزارة وضعت برنامجاً متكاملاً لضمان تموين الأسواق بالأغنام والماعز في ظروف جيدة، مع مواصلة تتبع الحالة الصحية للقطيع الوطني وتعزيز إجراءات المراقبة البيطرية، مشيراً إلى أن العرض الوطني المخصص لعيد الأضحى هذه السنة يقدر بحوالي 9 ملايين رأس، مقابل طلب مرتقب يتراوح ما بين 6 و7 ملايين رأس، وهو ما اعتبره كافياً لتغطية حاجيات السوق الوطنية “بشكل مريح”.
غير أن هذه الأرقام، رغم طابعها المطمئن، لم تبدد مخاوف شريحة واسعة من المواطنين الذين يعتبرون أن المشكل الحقيقي لم يعد مرتبطاً فقط بندرة القطيع أو وفرة العرض، بل بمنظومة السماسرة والوسطاء التي تتحكم في الأسعار وتلتهم الفارق بين ثمن البيع عند المربي وثمن الوصول إلى المستهلك النهائي.
ويرى متابعون أن الحكومة ظلت لسنوات تتحدث عن إصلاح مسالك التوزيع دون أن تنجح فعلياً في تفكيك شبكات المضاربة التي تستفيد من الفوضى وغياب الرقابة الصارمة داخل الأسواق الموسمية، حيث تتحول الأضحية في كثير من الأحيان إلى سلعة تخضع لمنطق “الشنّاقة” أكثر مما تخضع لمنطق العرض والطلب الحقيقي.
ويطرح هذا الوضع تساؤلات متزايدة حول جدوى البرامج الحكومية الموجهة لدعم قطاع تربية الماشية، في وقت لا يلمس فيه المواطن أي انعكاس مباشر لهذا الدعم على الأسعار النهائية، بينما يشتكي المربون بدورهم من ضعف هوامش الربح وارتفاع تكاليف الأعلاف والنقل والرعاية البيطرية.
كما يعتبر مراقبون أن الحديث عن “هوامش ربح غير مبررة” يكشف بشكل واضح أن الحكومة باتت تدرك حجم الاختلال داخل سلاسل التسويق، غير أن الإشكال المطروح اليوم هو مدى قدرة السلطات على الانتقال من مرحلة التشخيص إلى مرحلة التدخل الفعلي لفرض الشفافية ومحاربة الاحتكار والمضاربة.
وفي ظل استمرار الضغوط الاجتماعية وغلاء المعيشة، يبقى عيد الأضحى هذه السنة اختباراً حقيقياً للحكومة، ليس فقط على مستوى توفير القطيع، بل أساساً في قدرتها على حماية القدرة الشرائية للمغاربة من جشع الوسطاء وتحويل الأسواق إلى فضاءات منظمة تضمن العدالة بين المنتج والمستهلك.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد