سطات: من يحمي شارات الصحافة غير القانونية في شوارع المدينة؟

هبة زووم – سطات
أضحت شوارع مدينة سطات مسرحاً لظاهرة مثيرة للجدل، تتمثل في الانتشار الواسع لشارات معدنية تحمل صفة “الصحافة” مثبتة على الواجهات الأمامية لعدد من السيارات، في مشهد يطرح أكثر من علامة استفهام حول خلفياته، وحدوده القانونية، ودلالاته الأخلاقية.
فبعيداً عن أي تنظيم مؤسساتي واضح، تحولت هذه الشارات إلى أدوات استعراض رمزي، توحي بامتياز غير معلن أو “حصانة معنوية” يحاول بعض مستعملي الطريق الاحتماء بها، سواء لتفادي المراقبة الطرقية أو لفرض وضع اعتباري وهمي داخل الفضاء العام، في خرق صريح لمبدأ المساواة أمام القانون، وتشويه واضح لصورة مهنة يفترض أنها قائمة على الاستقلالية والمسؤولية، لا على الامتياز والالتفاف.
الأخطر في هذه الظاهرة ليس فقط انتشارها، بل التطبيع الصامت معها، إذ تمر هذه السيارات في كثير من الأحيان دون أي تدخل زجري، ما يفتح الباب أمام سؤال محرج: هل أصبحت بعض الرموز المهنية تُستعمل خارج إطارها القانوني دون مساءلة؟ وهل هناك تمييز غير معلن في تطبيق القانون؟
من الناحية القانونية، لا يترك المشرّع المغربي مجالاً للتأويل، فمدونة السير تعتبر كل عنصر موضوع على الزجاج الأمامي أو هيكل السيارة من شأنه التأثير على الرؤية أو إعطاء إيحاء بصفة رسمية غير حقيقية مخالفة صريحة يعاقب عليها القانون، وعليه، فإن عدداً كبيراً من هذه الشارات لا يستند إلى أي أساس قانوني، ولا يدخل ضمن الاستثناءات المسموح بها، مهما حاول حاملوها تبرير وجودها.
لكن الإشكال يتجاوز النص القانوني إلى سؤال الهيبة والمؤسسات، فحين تتحول “الصحافة” من وظيفة رقابية على السلطة إلى لافتة معدنية تُستعمل في الطريق العام، فإننا نكون أمام انزلاق خطير يُفرغ المهنة من بعدها الأخلاقي، ويحوّلها إلى وسيلة للتمايز الاجتماعي الزائف.
ويرى متابعون أن السكوت عن هذه الممارسات لا يخدم لا هيبة الدولة ولا صورة الصحافة، بل يساهم في تعميق فقدان الثقة بين المواطن والمؤسسات، ويُكرّس شعوراً بأن القانون يُطبّق بمرونة على البعض وبصرامة على البعض الآخر.
إن معالجة هذه الظاهرة لا تحتاج إلى شعارات، بل إلى قرار واضح: توحيد المقاربة الزجرية دون انتقائية، سحب أي شارة غير قانونية مهما كانت الصفة التي تدّعيها، وتحميل المسؤولية لكل من يستغل رموزاً مهنية أو وطنية خارج إطارها المشروع.
فالطريق العمومي ليس فضاءً للفوضى الرمزية، والصحافة ليست لوحة سيارات، واحترام القانون يبدأ حين يُطبّق على الجميع دون استثناء.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد