اختلال إداري أم أزمة حكامة؟ تأخر الأجور يربك الوكالة الوطنية للتأمين الصحي

هبة زووم – الرباط
أعاد تأخر صرف أجور وتعويضات موظفي الوكالة الوطنية للتأمين الصحي إلى الواجهة سؤال الحكامة والمسؤولية داخل مؤسسة يفترض أن تشكل أحد أعمدة المنظومة الصحية والاجتماعية بالمغرب.
وضعٌ لم يعد مجرد خلل إداري عابر، بل مصدر قلق حقيقي يهدد الاستقرار المهني والاجتماعي لمئات المستخدمين، وينذر بتداعيات أوسع على السير العادي للمؤسسة.
المكتب النقابي للوكالة عبّر، بوضوح غير مسبوق، عن استنكاره الشديد لهذا التأخر، محذرًا من خطورته على الأوضاع المعيشية للموظفين، خاصة في ظل الغموض الذي يلف مآل الميزانية وعدم التأشير عليها في الآجال القانونية، غموضٌ غذّى حالة من التوتر داخل المؤسسة، وطرح علامات استفهام كبرى حول أسباب التعثر وحدود المسؤوليات.
فمع اقتراب مواعيد صرف الرواتب والترقيات والتعويضات المالية المرتبطة بها، يجد المستخدمون أنفسهم أمام واقع غير مقبول، يتمثل في المساس بحقوق مكتسبة، كان من المفترض أن تشكل خطًا أحمر لا يخضع للحسابات الإدارية أو التجاذبات المؤسساتية.
واقع يعكس، بحسب النقابة، استخفافًا باستقرار الموارد البشرية، ويضع العاملين في وضعية هشّة لا تليق بمؤسسة عمومية ذات طابع استراتيجي.
وفي لهجة تحميل صريحة للمسؤولية، دعا المكتب النقابي الجهات المعنية إلى التعجيل الفوري بالتأشير على الميزانية وصرف الأجور دون قيد أو شرط، مع المطالبة بتوضيحات رسمية حول مستقبل الهيئة العليا للصحة، وانعكاسات التحولات الجارية على وضعية الموارد البشرية داخل الوكالة، في ظل تخوفات متزايدة من غياب رؤية واضحة تؤطر المرحلة المقبلة.
ولم يستبعد المكتب النقابي اللجوء إلى أشكال نضالية تصعيدية، من بينها خوض إضراب إنذاري، في حال استمرار هذا الوضع وعدم التفاعل الجدي مع المطالب المشروعة للمستخدمين، داعيًا كافة العاملين إلى رصّ الصفوف والالتفاف حول إطارهم النقابي دفاعًا عن حقوقهم وكرامتهم المهنية.
ويأتي هذا التصعيد في سياق حساس، إذ إن أي ارتباك إداري أو مالي داخل الوكالة الوطنية للتأمين الصحي لا يظل محصورًا داخل جدران المؤسسة، بل ينعكس بشكل مباشر أو غير مباشر على جودة الخدمات المرتبطة بقطاع حيوي يمس شريحة واسعة من المواطنين، وهو ما يجعل من معالجة هذا الملف مسؤولية عاجلة، تتجاوز منطق التسويف إلى منطق القرار والوضوح والمحاسبة.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد