برشيد: حين يتحول محيط الملعب البلدي إلى بؤرة تلوث تهدد صحة السكان

هبة زووم – أحمد الفيلالي
تحولت الحياة اليومية لعدد من الأسر القاطنة بمحاذاة الملعب البلدي بمدينة برشيد إلى معاناة حقيقية، في ظل تفاقم وضع بيئي مقلق باتت ملامحه تتجلى في انتشار الروائح الكريهة، وتكاثر القوارض والحشرات، إلى جانب تفشي سلوكات غير حضارية، في مشهد يطرح أكثر من علامة استفهام حول فعالية التدخلات المحلية.
بحسب إفادات متطابقة لعدد من السكان، فإن محيط الملعب لم يعد مجرد فضاء رياضي، بل تحول إلى نقطة سوداء بيئياً، حيث تزكم الروائح الأنوف بشكل يومي، خاصة خلال فترات الحرارة، في ظل غياب أي معالجة جذرية لمصادر هذا التلوث.
ولا تقف معاناة الساكنة عند هذا الحد، بل تمتد إلى انتشار القوارض والحشرات بشكل لافت، ما يشكل تهديداً مباشراً للصحة العامة، خصوصاً بالنسبة للأطفال وكبار السن، في وقت يُفترض فيه أن تضمن السلطات المحلية الحد الأدنى من شروط السلامة الصحية.
الوضع يزداد تعقيداً مع تسجيل ممارسات غير مقبولة، من قبيل لجوء بعض المارة إلى التبول والتغوط بالقرب من المنازل، في غياب مرافق صحية عمومية أو مراقبة ميدانية فعالة، ما يفاقم من حجم التلوث ويضرب في العمق كرامة الساكنة.
هذه السلوكات، التي تتكرر بشكل يومي، تعكس خللاً مزدوجاً: غياب البنية التحتية الملائمة من جهة، وضعف الردع والمراقبة من جهة أخرى، وهو ما يحول الفضاء العام إلى مجال للفوضى بدل أن يكون فضاءً منظماً وآمناً.
أمام هذا الوضع، يعبّر السكان عن استيائهم من غياب تدخل ملموس من الجهات المعنية، رغم تكرار الشكايات، معتبرين أن الأمر لم يعد يحتمل التأجيل أو الحلول الترقيعية، خاصة وأن تداعياته تمس بشكل مباشر جودة العيش داخل الحي.
وتُطرح هنا مسؤولية مختلف المتدخلين، من جماعة محلية وسلطات ترابية ومصالح صحية، في إيجاد حلول مستعجلة، سواء عبر تنظيف محيط الملعب بشكل دوري، أو القضاء على مصادر التلوث، أو تعزيز المراقبة للحد من السلوكات غير الحضارية.
إن ما تعيشه ساكنة هذا الحي ببرشيد ليس مجرد إزعاج عابر، بل انتهاك واضح لحق أساسي يكفله الدستور، وهو الحق في العيش داخل بيئة نظيفة وآمنة، وهو ما يفرض تحركاً عاجلاً ومسؤولاً، يضع حداً لهذا التدهور، ويعيد الاعتبار لكرامة السكان.
فهل تتحرك الجهات المختصة لاحتواء هذا الوضع قبل أن يتحول إلى أزمة صحية حقيقية؟ أم أن معاناة الساكنة ستظل مستمرة في ظل صمت غير مبرر؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد