الاستقلال يفتح جبهة جديدة ضد الأحرار ووزارة المالية في قلب الصراع الانتخابي

هبة زووم – الرباط
يبدو أن حرارة الاستعدادات المبكرة للاستحقاقات التشريعية المقبلة بدأت تلقي بظلالها على مكونات الأغلبية الحكومية، بعدما اختار حزب الاستقلال فتح جبهة جديدة في مواجهة شريكه في الحكومة، حزب التجمع الوطني للأحرار، وهذه المرة من بوابة وزارة الاقتصاد والمالية التي تقودها نادية فتاح علوي.
ورغم أن الخطاب الرسمي للأغلبية ما يزال يتحدث عن الانسجام والتماسك الحكومي، فإن التحركات الميدانية والبرلمانية للأحزاب المشكلة للتحالف الحاكم تكشف، يوماً بعد آخر، عن بداية مرحلة جديدة عنوانها إعادة التموضع السياسي واستباق المعركة الانتخابية المقبلة، حتى وإن كان ذلك على حساب وحدة الخطاب الحكومي.
وفي هذا السياق، اختار الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية بمجلس النواب تسليط الضوء على معاناة عدد من التعاونيات والجمعيات القروية مع المساطر المرتبطة بفتح الحسابات لدى الخزينة العامة للمملكة، معتبراً أن هذه الإجراءات تحولت إلى عقبة حقيقية أمام فاعلين محليين يفترض أنهم يشكلون إحدى ركائز التنمية الاجتماعية والاقتصادية بالمناطق القروية والجبلية.
النائب البرلماني نور الدين مضيان وجه سؤالاً مباشراً إلى وزيرة الاقتصاد والمالية، نبه من خلاله إلى الصعوبات التي تواجهها التعاونيات والجمعيات المستفيدة من برامج الدعم العمومي، خاصة تلك المرتبطة بالمبادرة الوطنية للتنمية البشرية، بسبب غياب مصالح الخزينة العامة بعدد من الجماعات والمراكز القروية.

وبحسب المعطيات التي أثارها الفريق الاستقلالي، فإن مسؤولين عن هذه الهيئات يجدون أنفسهم مجبرين على قطع عشرات الكيلومترات والتنقل إلى مدن ومراكز بعيدة من أجل استكمال إجراءات إدارية بسيطة، ما يترتب عنه استنزاف للوقت والموارد المالية، ويؤثر بشكل مباشر على وتيرة إنجاز المشاريع التنموية والاجتماعية الموجهة لفائدة الساكنة.
ورغم أن الموضوع يبدو في ظاهره تقنياً وإدارياً، إلا أن توقيته السياسي وطريقة طرحه يعكسان رغبة واضحة في إحراج قطاع المالية وإبراز الاختلالات التي ما تزال تعاني منها الإدارة العمومية، خصوصاً في العالم القروي الذي أصبح يشكل ساحة تنافس انتخابي حاسمة بالنسبة للأحزاب السياسية.
ويعتبر متابعون أن إثارة هذا الملف من طرف حزب الاستقلال لا تنفصل عن سياق سياسي أوسع، يتمثل في سعي كل مكون من مكونات الأغلبية إلى تقديم نفسه باعتباره المدافع الأول عن القضايا الاجتماعية والتنموية، استعداداً لمعركة انتخابية تبدو ملامحها قد بدأت تتشكل قبل أوانها.
كما أن الجدل المثار حول مساطر الخزينة العامة يعيد إلى الواجهة إشكالية أعمق تتعلق بمدى نجاح الإدارة المغربية في تنزيل شعارات تبسيط المساطر ورقمنة الخدمات وتقريب الإدارة من المواطنين، وهي شعارات ظلت حاضرة بقوة في مختلف البرامج الحكومية، دون أن تنعكس دائماً بالسرعة المطلوبة على الواقع الميداني، خاصة في المناطق النائية.
وطالب الفريق الاستقلالي وزارة الاقتصاد والمالية بالكشف عن الإجراءات التي تعتزم اتخاذها لتجاوز هذه الإكراهات، بما في ذلك إمكانية تمكين التعاونيات والجمعيات من فتح حسابات عبر الوكالات البنكية القريبة من مقراتها، في خطوة من شأنها تقليص الأعباء الإدارية وتحسين ظروف اشتغال الفاعلين المحليين.
وبينما ينتظر الرأي العام جواب وزارة المالية، فإن المؤكد أن هذا الملف يتجاوز مجرد نقاش إداري حول فتح الحسابات، ليعكس بداية مرحلة جديدة من التجاذب السياسي داخل الأغلبية الحكومية، حيث أصبح كل طرف يسعى إلى تسجيل النقاط على حساب الآخر، في أفق انتخابات يبدو أنها بدأت تُلقي بظلالها على تفاصيل العمل الحكومي قبل أشهر طويلة من موعدها الرسمي.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد