أسا الزاك.. تساؤلات حول حياد السلطة المحلية ومخاوف من توظيف النفوذ قبل الاستحقاقات الانتخابية
هبة زووم – علال الصحراوي
مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، بدأت بعض الأصوات بإقليم أسا الزاك تثير تساؤلات بشأن مدى احترام مبدأ الحياد الذي يفترض أن يطبع عمل الإدارة الترابية وأعوان السلطة، باعتباره أحد الضمانات الأساسية لنزاهة العملية الديمقراطية وتكافؤ الفرص بين مختلف الفاعلين السياسيين.
وتتحدث مصادر محلية عن تحركات ميدانية مرتبطة بتوجيه عدد من المواطنين نحو تسوية أو تحيين عناوين إقامتهم الإدارية، غير أن الجدل لا يتعلق بالإجراء في حد ذاته، بقدر ما يرتبط، بحسب هذه الأصوات، بمدى استفادة جميع المواطنين المعنيين من المعلومة نفسها بشكل متساوٍ ودون أي انتقائية.
ويرى متابعون للشأن المحلي أن أي مبادرة إدارية ذات صلة بالمعطيات السكانية أو الانتخابية ينبغي أن تتم في إطار من الشفافية والوضوح والحياد التام، وأن تشمل كافة الفئات المستهدفة دون تمييز أو استثناء، تفادياً لظهور أي انطباع قد يربطها بحسابات سياسية أو انتخابية.
ويؤكد عدد من الفاعلين المحليين أن الثقة في المؤسسات تتطلب الحرص على إبقاء أعوان السلطة بعيدين عن كل ما يمكن أن يُفهم على أنه انخراط في التنافس السياسي، باعتبار أن دورهم القانوني يظل مرتبطاً بخدمة المرفق العام وتنفيذ القوانين، وليس التأثير في التوجهات الانتخابية للمواطنين.
وفي هذا السياق، تتزايد الدعوات إلى ضرورة احترام مبدأ المساواة في الولوج إلى المعلومة الإدارية، خاصة في الفترات التي تسبق الانتخابات، حيث تصبح أي خطوة أو مبادرة ميدانية محط متابعة دقيقة من طرف الرأي العام والفاعلين السياسيين والمدنيين.
ويرى متتبعون أن المرحلة الحالية تقتضي من مختلف المتدخلين التحلي بأقصى درجات الحياد واليقظة، حفاظاً على مصداقية المؤسسات وضماناً لثقة المواطنين في المسار الديمقراطي. كما يشددون على أن أي ادعاءات بوجود تدخلات أو ممارسات غير منسجمة مع مبدأ الحياد ينبغي أن تخضع للتحقق من طرف الجهات المختصة وفق الآليات القانونية والمؤسساتية المعمول بها.
ويبقى الرهان الأساسي هو ضمان انتخابات نزيهة وشفافة يكون فيها الاحتكام الوحيد لصناديق الاقتراع وإرادة الناخبين، بعيداً عن كل ما من شأنه أن يثير الشكوك أو يضعف الثقة في قواعد المنافسة الديمقراطية
ففي دولة المؤسسات، لا يكفي أن تكون الإدارة محايدة فحسب، بل يجب أن تبدو كذلك في نظر المواطنين، لأن الحياد ليس مجرد التزام قانوني، بل شرط أساسي لترسيخ الثقة وحماية المسار الديمقراطي من كل الشبهات والتأويلات.