هبة زووم – الرباط
يواصل الباحث الأكاديمي والأستاذ الجامعي يحيى اليحياوي قراءاته التحليلية للمشهد الجيوسياسي في الشرق الأوسط، مستشرفاً ملامح المرحلة التي قد تعقب التصعيد الأخير بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، بمشاركة مباشرة أو غير مباشرة من إسرائيل.
وفي تدوينة لافتة، يطرح اليحياوي سؤالاً محورياً: من سيكون في دائرة الاستهداف بعد إيران؟ معتبراً أن النقاش داخل بعض الأوساط الإعلامية الإسرائيلية بدأ يتجه نحو دول أخرى وازنة في المنطقة، من بينها تركيا وباكستان.
وبحسب هذا الطرح، فإن هذه الدول تُنظر إليها باعتبارها قوى إقليمية تمتلك مقومات ديمغرافية وعسكرية مؤثرة، ما يجعلها ضمن الحسابات الاستراتيجية لأي توازنات مستقبلية في المنطقة.
يرى يحيى اليحياوي أن المرحلة المقبلة قد تتسم بإعادة ترتيب التحالفات، حيث تتداخل المصالح الاقتصادية والعسكرية مع الاعتبارات الجيوسياسية، في مشهد معقد يصعب التنبؤ بمآلاته بشكل دقيق.
ويشير إلى أن العلاقات بين بعض هذه الدول وإسرائيل تتسم بالتباين، إذ تجمعها في بعض الأحيان مصالح اقتصادية، بينما تعرف في أحيان أخرى توترات سياسية مرتبطة بقضايا إقليمية أوسع.
ضمن هذا السياق، يبرز التحليل أن الصراعات الحديثة لم تعد تقتصر على المواجهة العسكرية المباشرة، بل تشمل أدوات متعددة، من بينها التأثير الإعلامي، والتحركات الدبلوماسية، والضغوط الاقتصادية، إضافة إلى توظيف الانقسامات الداخلية.
هذه الأدوات، بحسب متتبعين، تُستخدم لإعادة تشكيل موازين القوى دون الانزلاق بالضرورة إلى مواجهات شاملة، وهو ما يجعل الصراع أكثر تعقيداً وأطول نفساً.
كما يتطرق التحليل إلى موقع مصر في هذه التوازنات، باعتبارها فاعلاً إقليمياً ذا ثقل تاريخي وجغرافي، مع الإشارة إلى أن دورها في أي تحولات مستقبلية سيظل مرتبطاً بحسابات متعددة، داخلية وخارجية.
ورغم الطابع الاستشرافي لهذا الطرح، يؤكد متتبعون أن المنطقة تعيش بالفعل على وقع تحولات عميقة، في ظل استمرار التوترات وتعدد بؤر الصراع.
وفي هذا الإطار، تبقى مثل هذه القراءات محاولة لفهم الاتجاهات العامة، دون الجزم بحتمية وقوعها، خاصة في سياق دولي سريع التغير، تتداخل فيه الحسابات الكبرى مع المعطيات الميدانية.
هذا، ويخلص تحليل اليحياوي إلى أن ما بعد الحرب لا يعني بالضرورة نهاية الصراع، بل قد يشكل بداية مرحلة جديدة أكثر تعقيداً، حيث تتقاطع مشاريع إقليمية ودولية في فضاء جيوسياسي شديد الحساسية.
وبين سيناريوهات التصعيد ومحاولات التهدئة، يظل الشرق الأوسط مفتوحاً على كل الاحتمالات، في انتظار ما ستسفر عنه التفاعلات القادمة على أرض الواقع.
تعليقات الزوار