ابو فراس التودغي – ورزازات
تشهد جهة درعة تافيلالت، منذ ما يقارب عقد من الزمان، أزمة متفاقمة في قطاع السياحة بسبب الإشكالات المرتبطة بوضعية الجمعية الجهوية للمرشدين السياحيين.
وعلى الرغم من الموارد المالية الكبيرة التي تستفيد منها الجمعية بفضل الانخراطات والمساهمات المفروضة على المرشدين، إلا أن غياب الفعالية والشفافية يظل سمة بارزة في تدبير هذه الجمعية.
يعبر العديد من المهنيين عن استيائهم من الانخراط الإجباري في الجمعية الجهوية، الذي لا ينعكس بأي مردودية على المهنة أو على مصالح المرشدين. إذ يتم فرض شروط الانخراط دون وجود برامج عمل أو أنشطة تكوينية حقيقية أو مبادرات تسعى للدفاع عن حقوق المهنيين.
في المقابل، تتكدس الأموال في الحسابات البنكية للجمعية، فيما تبقى مصاريفها محصورة في تسيير الأمور العادية مثل كراء المقر وتنقل الأعضاء، دون أن يكون لذلك أي تأثير إيجابي على قطاع المرشدين السياحيين.
من بين أبرز القضايا التي يطرحها المهنيون، هو غياب الشفافية التامة في الجمعيات العمومية للجمعية الجهوية، حيث يتم تنظيم الجمع العام بشكل غير منتظم ويشارك فيه عدد قليل من الأعضاء.
وعادة ما يتم تمرير تقارير مالية غير معتمدة من محاسبين معتمدين، مما يزيد من تعقيد الوضع ويفتح المجال للتساؤلات حول كيفية صرف الأموال المستخلصة من الانخراطات.
وعلى الرغم من تزايد عدد الأعضاء في الجمعية، فإن هناك هيمنة واضحة من بعض الأقاليم على حساب الأخرى. ولا تعتمد الجمعية على المقاربة المجالية التي تضمن العدالة في تمثيل كافة الأقاليم والمدن، ما يخلق نوعًا من التمييز ويعرقل مشاركة الجميع في اتخاذ القرارات.
كما أن تعديل القوانين الأساسية في الكواليس يعزز من هيمنة عدد معين من الأعضاء على الجمعية، ويضمن الأغلبية العددية لتثبيت الوضع القائم، ما يضر بحيوية النقاش ويقصي الآراء المعارضة.
وتعتبر وزارة السياحة جزءًا من المشكلة، حيث فرضت شروطًا غير منصفة لتمثيل المهنيين، عبر تحديد الانخراط الإجباري في الجمعيات الجهوية لمزاولة المهنة.
وهي مطالبة الآن بتحمل مسؤوليتها في تقييم العشر سنوات الماضية، التي شهدت فراغًا كبيرًا في تقديم الخدمات الفعالة والمساهمة في تطور القطاع، كما يجب على الوزارة إعادة النظر في هذه القوانين، بما يضمن تطبيق آليات رقابية صارمة على الجمعيات لتقديم تقارير مالية وإدارية شفافة.
إن الحل يكمن في إرساء نظام ديمقراطي حقيقي في تمثيل المرشدين السياحيين، عبر فتح المجال أمام تعددية النقابات والجمعيات. يجب أن يتم تمثيل المهنيين وفقًا لاحتياجاتهم الحقيقية، مع إشراكهم الفعلي في اتخاذ القرارات، بعيدًا عن المصالح الضيقة والتدبير الفاشل الذي يعيق تطور القطاع، بذلك، يمكن للمرشدين السياحيين استعادة حقوقهم وتحقيق تطور حقيقي في هذه المهنة التي تشكل أحد أركان السياحة الوطنية.
وفي الأخير، يمكن القول على أن أزمة جمعية المرشدين السياحيين في درعة تافيلالت تعكس خللاً عميقًا في القطاع بأسره، حيث تتحول الهيئات المفروضة إلى كيانات لا رؤية لها سوى إدارة الأموال وصرفها في تسيير الأمور الجانبية.
والحل يكمن في إعادة هيكلة القطاع، تحسين الشفافية في التسيير، وتحقيق العدالة في تمثيل المهنيين. إذا ما تحقق هذا، سيتمكن المرشدون من أداء دورهم كسفراء حقيقيين للسياحة الوطنية.
تعليقات الزوار