مراكش: فاجعة دوار العسكر تفضح عجز تدبير البنايات الآيلة للسقوط وتضع العمدة المنصوري في قلب المساءلة

هبة زووم – علال الصحراوي
اهتزت مدينة مراكش، صباح يوم أمس الجمعة، على وقع فاجعة إنسانية جديدة، بعدما لقيت سيدة ستينية مصرعها إثر انهيار منزلها الكائن بدوار العسكر بمقاطعة المنارة، في حادث مأساوي يعيد إلى الواجهة ملف البنايات الآيلة للسقوط الذي طالما تم التعامل معه بمنطق التأجيل بدل الحسم.
ووفق معطيات محلية، فإن الضحية كانت بمفردها داخل المنزل لحظة الانهيار، ما عجل بوفاتها تحت الأنقاض، في وقت تشير فيه المعطيات الأولية إلى أن البناية كانت مصنفة ضمن المنازل المهددة بالسقوط، وهو ما يطرح تساؤلات حارقة حول أسباب استمرار استغلالها رغم خطورتها.
الحادث، الذي يأتي بعد أسابيع فقط من واقعة مشابهة بحي الزيتون، ليس مجرد صدفة عمرانية، بل مؤشر صارخ على فشل مقاربة تدبير هذا الملف الحساس، حيث تحولت البنايات الهشة داخل المدينة إلى قنابل موقوتة، لا تنفجر إلا بعد أن تحصد أرواح الأبرياء.
ورغم تدخل السلطات المحلية وعناصر الوقاية المدنية لتطويق المكان وتأمين محيط الحادث، إلا أن هذا التدخل، بحسب متتبعين، يظل “متأخراً” ومرتبطاً بمنطق رد الفعل، في حين أن المطلوب هو سياسة استباقية صارمة تقوم على الإحصاء الدقيق، والإخلاء الفوري، وتسريع برامج الترميم أو إعادة الإيواء.
وتتجه أصابع الاتهام في هذا السياق إلى الجهات المكلفة بتدبير الشأن المحلي، وعلى رأسها مجلس جماعة مراكش، الذي يُؤاخذ عليه استمرار التعاطي “البارد” مع ملف بهذه الخطورة، في ظل تواتر الحوادث وغياب إجراءات حازمة تضع حداً لهذا النزيف.
كما يضع هذا الحادث المسؤولية السياسية والأخلاقية أمام فاطمة الزهراء المنصوري، بصفتها عمدة المدينة وفاعلاً حكومياً في قطاع التعمير، حيث يطرح الرأي العام سؤالاً مشروعاً: كيف يُترك منزل مصنف ضمن البنايات الآيلة للسقوط مأهولاً بالسكان إلى أن يتحول إلى مقبرة؟
إن ما وقع بدوار العسكر لا يمكن اختزاله في “قضاء وقدر”، بل هو نتيجة مباشرة لتراكم الإهمال، وغياب الحزم في تنفيذ قرارات الإفراغ أو إعادة الإيواء، ما يستدعي، وفق مطالب متزايدة، فتح تحقيق شامل لتحديد المسؤوليات وترتيب الجزاءات، لأن الأمر لم يعد يتعلق بخسائر مادية، بل بأرواح تُزهق بسبب التقاعس.
فهل تكون هذه الفاجعة جرس إنذار حقيقياً يدفع إلى القطع مع سياسة الترقيع؟ أم أننا سنظل ننتظر انهياراً آخر وضحية أخرى؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد