هبة زووم – الدار البيضاء
في فصل جديد من فصول الجدل الذي يعيشه إقليم النواصر، تتصاعد اتهامات خطيرة ضد رئيس قسم الشؤون الداخلية بالعمالة، في كلام تتداوله الصالونات المغلقة وصفته بـ”نموذج للفوضى الإدارية”، مثيراً أسئلة محرجة حول مصداقية التدبير الترابي وقدرة العامل بنحيون على فرض هيبة الدولة في وجه ما يُوصف بـ”شبكات العبث والفوضى”.
فبينما يُفترض أن يكون قسم الشؤون الداخلية قلعةً للحزم الإداري وحماية المصلحة العامة، يتحول في ظل هذه الاتهامات إلى “ساحة اتهام” تطرح سؤالاً وجودياً: إذا كان حارس النظام نفسه مُتهماً بالتشويش والإهانة، فكيف ننتظر منه أن يضمن استقرار الإقليم؟ وأي حكمة تدبير هذه التي تسمح لمسار مهني سريع بأن يتجاوز مبدأ التدرج والخبرة الميدانية تحت غطاء الصلاحيات الإدارية؟
فصلٌ آخر من فصول العبث والفوضى تعيشه عمالة النواصر، خاصة عندما يتصدر المشهد بعض الأشخاص الذين يقدّمون أنفسهم في صورة المنزّهين عن كل خطأ، بينما تكشف الوقائع أن ما يقومون به لا يعدو أن يكون تشويشًا على الرأي العام، وإهانة لذكاء ساكنة الإقليم، وجهلًا بالأعراف والقوانين الجاري بها العمل، فكيف يُرتجى الإصلاح ممن ارتبطوا، في نظر عدد من المتتبعين، بممارسات وأساليب من الماضي؟
والمؤسف أكثر أن بعض من يدّعون اليوم قيادة سفينة الإصلاح داخل عمالة النواصر، ارتبطت أسماؤهم، وفق ما يروج محليًا، بملفات وتجاوزات لا تزال تثير الكثير من الجدل، وما يحدث اليوم يذكّر بالمثل الشعبي القائل: “أجي نولّيو شرفا”، فيكون الجواب: “حتى يموتو لي كيعرفونا”، وهو مثل يعكس التناقض بين الخطاب المرفوع والواقع المعيش.
إن ما وقع اليوم بإقليم النواصر – بدأ من توقيف باشا بوسكورة وأخيرا وليس آخرا توقيف الكاتب العام – لا يمكن اعتباره حادثًا معزولًا أو مجرد سوء تدبير عابر، بل هو فضيحة حقيقية في حق الساكنة، واستمرار لمسلسل من الاختلالات التي عمّقت الإحساس بأن منطق “أنا ومن بعدي الطوفان” ما يزال حاضرًا بقوة، في وقت كان المنتظر فيه العمل الجاد من أجل خدمة الإقليم والمساهمة في تنميته، لا السعي إلى إضعافه وإرباك مساره.
وخلاصة القول، فإن ما يُحاك ضد بعض رجال السلطة بعمالة النواصر، انطلاقًا من بعض الممارسات والتصرفات داخل دوائر القرار، يبدو أقرب إلى تصفية الحسابات وصناعة الفوضى منه إلى أي رغبة حقيقية في الإصلاح أو إنقاذ الإقليم، وهو ما يطرح أكثر من سؤال حول الجهة المستفيدة من هذا الوضع، وحول موعد وضع حد لحالة التفرقة والعشوائية التي تنخر الإدارة المحلية.
ويزداد هذا الوضع تعقيدًا حين نعلم أن عامل الإقليم ما يزال حديث العهد نسبيًا بتدبير هذه المرحلة، في مقابل مسؤولين آخرين راكموا مواقعهم داخل الإدارة دون أن تكون لهم، بحسب منتقديهم، تجربة ميدانية كافية في تدبير الشأن الترابي من خلال التدرج الطبيعي داخل الملحقات الإدارية والقيادات.
وفي هذا السياق، يُشار إلى أن رئيس قسم الشؤون الداخلية بإقليم النواصر بدأ مساره المهني سنة 2008 كقائد نائب رئيس قسم الشؤون الداخلية بعمالة مراكش إلى غاية سنة 2012، قبل أن يتولى مهام رئيس قسم الشؤون الداخلية بإقليم زاكورة، ثم انتقل سنة 2018 إلى عمالة الرحامنة، وفي سنة 2022 شغل المنصب نفسه بعمالة النواصر.
غير أن عدداً من المواطنين يطرحون تساؤلات مشروعة حول مدى قدرة مسؤول لم يعايش بشكل كافٍ تفاصيل القضايا اليومية الميدانية على قيادة العمل الإداري داخل إقليم يعاني تراجعًا واضحًا على أكثر من مستوى.
كما أن الجدل الدائر اليوم لا يتوقف عند حدود التدبير الإداري، بل يمتد إلى اتهامات وانتقادات تطال بعض الأسماء النافذة داخل العمالة، في ظل حديث متزايد عن أدوار غير واضحة وعلاقات تثير الكثير من علامات الاستفهام بشأن مساهمتها في تعميق حالة التوتر والارتباك.
إن ما تشهده عمالة النواصر اليوم ليس مجرد مشاكل إدارية ظرفية، بل يعكس، في نظر العديد من المتابعين، تدهورًا مستمرًا في أساليب تدبير الشأن المحلي والإدارة العامة.
كما أن التحركات الأخيرة توحي بوجود حالة من الجمود داخل مراكز القرار، الأمر الذي يصعّب إيجاد حلول ناجعة للمشاكل اليومية التي يعاني منها المواطنون.
لذلك، فإن أي حديث عن الإصلاح لن يكون ذا معنى ما لم تقترن الشعارات بإرادة حقيقية، وبمقاربة مسؤولة تضمن حقوق الساكنة، وتنسجم مع الدينامية التنموية التي تعرفها باقي مناطق المملكة.
تعليقات الزوار