بنلفقيه يلعب ورقة المنظمات الموازية في مناورة أخيرة لانتزاع تزكية حزب الاستقلال بالرشيدية

هبة زووم – الرشيدية
بعد تيقنه من فقدان حظوظه في تزكية حزب الاستقلال لخوض غمار الانتخابات التشريعية القادمة، يحاول البرلماني مولاي الحسن بنلفقيه هذه الأيام لعب آخر أوراقه، في مناورة تبدو محمومة قد تُنقذ طموحاً انتخابياً أو تُعري ممارسات مشبوهة تحت أضواء التنافس الحزبي.
فبعد فشل مناورته السابقة في حسم سباق التزكية محلياً مع تجنيد حوارييه بالكتابة الإقليمية للحزب بالرشيدية لانتزاع ورقة الشرعية، ينتقل بنلفقيه الآن إلى استراتيجية جديدة تعتمد على لعب ورقة المنظمات الموازية للحزب وتقديمها أمام القيادة المركزية التي أصبحت صاحبة الحل والعقد في قرار التزكية للانتخابات القادمة.
من الفشل المحلي إلى الرهان على القيادة المركزية
وفي هذا السياق، قام البرلماني باستقدام عدد من شباب الرشيدية وتقديمهم أمام الفريق البرلماني لحزب الاستقلال، في محاولة منه لإظهار أن المنظمة الشبابية تزكيه لخوض غمار الانتخابات القادمة.
غير أن مصادر محلية تؤكد أن هذا التقديم لا يعكس الواقع على الأرض بالرشيدية، حيث يقوم البرلماني بتقديم أسماء أمام أعضاء من المكتب السياسي بأنهم ممثلون عن المنظمات الموازية للحزب بالرشيدية في لعبة وصفها متتبعون بـ”المفضوحة”.
وتشير المعطيات المتداولة إلى أن البرلماني يحاول تجاوز مستوى الكتابة الإقليمية للحزب بالرشيدية، التي فشلت في حسم ملف تزكيته محلياً، للرهان مباشرة على القيادة المركزية للحزب، في خطوة تهدف إلى فرض الأمر الواقع وتجاوز مسطرة التزكية الداخلية المعتادة.
منظمات موازية تراسل الأمين العام لكشف “اللعبة”
وفي سياق متصل، أكد مصدر موثوق أن عدداً من المنظمات الموازية لحزب الاستقلال بالرشيدية بصدد مراسلة الأمين العام للحزب لكشف اللعبة التي يقوم بها البرلماني بنلفقيه، مشيراً إلى أن عدداً من الأسماء التي يتم تقديمها لا علاقة لها بالمنظمات الموازية للحزب، مما يطرح تساؤلات حول مصداقية التمثيل المزعوم وصحة الإجراءات المتبعة في ملف التزكية.
وتعتبر هذه التطورات جزءاً من سياق أوسع يتسم بالتنافس الحاد داخل الحزب على مقاعد الانتخابات التشريعية القادمة، خاصة في الدوائر التي تشهد صراعات داخلية على التزكيات، حيث تتصاعد المناورات الفردية والجماعية لانتزاع فرصة الترشح.
حزب الاستقلال أمام اختبار شفافية الاختيارات
وتضع هذه الملابسات حزب الاستقلال أمام اختبار حقيقي لشفافية مساطر اختيار مرشحيه للانتخابات التشريعية، خاصة في ظل التحول نحو مركزية قرار التزكية بيد القيادة الوطنية، مما يستدعي آليات تحقق ورقابة دقيقة لضمان نزاهة العملية الانتخابية الداخلية.
ويرى مراقبون للشأن الحزبي أن نجاح أي حزب في استحقاقات انتخابية رهين بقدرته على اعتماد مقاربات تشاركية وشفافة في اختيار مرشحيه في ظل تجديد لنخبه كما وعد قواعده وناخبيه، بما يعزز ثقة المناضلين والقاعدة الحزبية في مؤسساتهم، ويضمن تمثيلاً حقيقياً لإرادة القاعدة الانتخابية.
الديمقراطية الداخلية بين الشعار والممارسة
يمثل ملف تزكية مرشحي حزب الاستقلال بالرشيدية نموذجاً للتحدي الذي يواجه الأحزاب السياسية المغربية في تدبير استحقاقاتها الانتخابية الداخلية، بين ضرورة احترام المساطر الديمقراطية وضغوط المناورات الفردية.
فإما أن تتحول “وعود الشفافية” إلى ممارسات ملموسة تعيد الثقة بين المناضلين وقياداتهم، وإما أن تستمر المناورات الفردية مما قد يُضعف مكتسبات العمل الحزبي ويُعمق الفجوة بين القاعدة والقيادة.
ويبقى الرهان الآن على قدرة قيادة حزب الاستقلال على الحسم في هذا الملف بشكل عادل وشفاف، يضمن احترام المساطر الداخلية ويعزز مبادئ الديمقراطية الحزبية، خدمةً لمصداقية العمل السياسي ولمستقبل الحزب في الاستحقاقات القادمة.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد