خريبكة: أبي الجعد تغرق في الحفر والساكنة تحتج على غياب التأهيل الحضري

هبة زووم – خريبكة
تعيش مدينة أبي الجعد، التابعة ترابيا لإقليم خريبكة، وضعاً حضرياً مأزوماً يعكس بوضوح سنوات من التراكمات السلبية وسوء التدبير، حيث تحولت شوارعها إلى شبكة من الحفر، واختفت فضاءاتها الخضراء، لتفقد المدينة أبسط مقومات العيش الحضري اللائق.
الواقع اليومي داخل أبي الجعد لم يعد مجرد اختلالات عابرة، بل أصبح مشهداً دائماً من الفوضى العمرانية: طرقات مهترئة تعيق التنقل، أزقة ضيقة تختنق بحركة السير، وغياب شبه كلي للحدائق والمتنفسات التي تتيح للساكنة لحظات من الراحة.
وضع يزداد حدة خلال المناسبات، كما حدث خلال فترة العيد، حيث تتحول المدينة إلى فضاء خانق يستقبل زواره بصورة لا تليق بتاريخها ولا بمكانتها داخل إقليم خريبكة.
هذا التدهور لم يمر دون رد فعل، إذ عبّر عدد من المواطنين عن غضبهم واستيائهم من استمرار هذا الوضع، متسائلين عن الجهات المسؤولة عن هذا الإهمال، وعن الأسباب التي تجعل مدينة بأكملها تعيش خارج أي دينامية تنموية حقيقية.
المثير للانتباه أن ما تعانيه أبي الجعد لا يرتبط فقط بضعف الإمكانيات، بل يكشف بالأساس عن غياب رؤية واضحة لدى المجالس المنتخبة، التي فشلت في وضع برامج فعالة لإعادة تأهيل البنية التحتية، أو خلق فضاءات عمومية تستجيب لحاجيات الساكنة، فبين مشاريع مؤجلة وأخرى غائبة أصلاً، تظل المدينة رهينة تدبير يفتقر إلى الجرأة والابتكار.
وفي وقت تسعى فيه مدن مغربية أخرى إلى تحسين جاذبيتها الحضرية وتعزيز جودة العيش بها، تبدو أبي الجعد وكأنها تسير في الاتجاه المعاكس، حيث يتكرس الإحساس بالتهميش، وتتعمق الفجوة بينها وبين محيطها.
إن استمرار هذا الوضع لا يمكن فصله عن غياب المحاسبة وضعف تتبع المشاريع، ما يطرح بإلحاح ضرورة مراجعة شاملة لطرق تدبير الشأن المحلي، ووضع حد لسياسة الانتظار التي لم تنتج سوى مزيد من التدهور.
أبي الجعد اليوم ليست فقط مدينة تعاني من الحفر وغياب المساحات الخضراء، بل هي مرآة لاختلالات أعمق في الحكامة المحلية، تتطلب تدخلاً عاجلاً يعيد لها مكانتها، وينقذها من واقع لا يليق بساكنتها ولا بتاريخها.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد