هبة زووم – السعيدية
تعيش مدينة السعيدية خلال الأشهر الأخيرة على وقع حالة متزايدة من الاستياء والغضب وسط الساكنة، بسبب الانتشار الواسع لمخلفات أوراش البناء بعدد من الأحياء والشوارع، في مشهد وصفه مواطنون بـ”التشويه المجالي” الذي يضرب جمالية المدينة الساحلية ويعكس حالة من التسيب وغياب المراقبة.
وباتت أكوام الأتربة ومخلفات البناء تحتل مساحات واسعة بعدد من الساحات والأزقة، خاصة بالقرب من بعض التجزئات السكنية، بعدما تحولت بشكل تدريجي إلى مطارح عشوائية يتم تفريغها بعيدا عن أعين السلطات المحلية والمجلس الجماعي، في ظل غياب أي تدخل حازم لوقف هذا العبث البيئي والعمراني.
وأكد عدد من سكان المدينة أن السعيدية، التي يفترض أن تكون واجهة سياحية نظيفة ومنظمة، أصبحت تعاني من مظاهر فوضى تسيء لصورتها أمام الزوار والسياح، خصوصا مع استمرار انتشار مخلفات البناء وسط الأحياء السكنية وغياب حملات حقيقية لإزالتها أو مراقبة المسؤولين عنها.
ولم تقف تداعيات هذه الفوضى عند حدود التشويه البيئي فقط، بل امتدت ـ حسب إفادات متطابقة ـ إلى التأثير على التدخلات الأمنية، بعدما أصبحت بعض أكوام الردم والأتربة تعرقل حركة سيارات الأمن خلال مطاردة بعض المشتبه فيهم، خصوصا أصحاب الدراجات النارية الذين يستغلون ضيق الأزقة والممرات للفرار بسهولة، في وقت تجد فيه سيارات الشرطة صعوبة في المرور بسبب تراكم مخلفات أوراش البناء وسط الطريق العام.
ويؤكد متابعون للشأن المحلي أن استمرار هذا الوضع يكشف أعطابا واضحة في تدبير ملف التعمير والمراقبة داخل المدينة، خاصة في ظل تزايد شكاوى الساكنة من غياب تدخل فعال للسلطات المحلية والمجلس الجماعي لوضع حد لهذه المظاهر التي باتت تهدد البيئة والسلامة العامة معاً.
وفي السياق ذاته، وجه سكان عدد من الأحياء، خاصة محيط تجزئة القباج، نداءات متكررة إلى السلطات الإقليمية والمحلية والمجلس الجماعي من أجل التدخل العاجل لإنقاذ أحيائهم من هذا الوضع الذي وصفوه بـ”الكارثي”، معتبرين أن استمرار انتشار هذه المطارح العشوائية يعكس غياب إرادة حقيقية لمعالجة المشكل.
الأخطر من ذلك، أن مصادر محلية تحدثت عن وجود ما وصفته بـ”الكيل بمكيالين” في التعاطي مع مخالفات التعمير والبناء العشوائي داخل نفوذ الملحقة الإدارية القصبة، متهمة بعض المسؤولين بالتساهل مع جهات معينة مقابل التشدد مع أخرى، وهو ما يطرح علامات استفهام حول مدى احترام مبدأ المساواة في تطبيق القانون.
ويرى متابعون أن مدينة بحجم ومكانة السعيدية لا يمكن أن تستمر رهينة لهذا النوع من الفوضى التي تضرب صورة المدينة السياحية، مؤكدين أن المطلوب اليوم ليس فقط إزالة مخلفات البناء، بل فتح تحقيق حقيقي حول الجهات التي حولت الفضاءات العمومية إلى مطارح عشوائية، وترتيب المسؤوليات وربطها بالمحاسبة.
فالرهان لم يعد مرتبطا فقط بالنظافة أو جمالية المدينة، بل بحماية المجال الحضري من مظاهر العبث والتسيب، وإعادة الاعتبار لهيبة القانون داخل مدينة يفترض أن تكون نموذجا عمرانيا وسياحيا بجهة الشرق.
تعليقات الزوار