الداخلة.. حين يتحول الوالي علي خليل إلى جزء من الأزمة بدل أن يكون جزءاً من الحل

هبة زووم – علال الصحراوي
في المدن التي تتطلع إلى التنمية والاستقرار، لا يكفي تشييد المشاريع ورفع الشعارات الكبرى، بل يبقى الرهان الحقيقي مرتبطاً بقدرة المسؤولين على الإنصات للمواطنين والتفاعل مع انشغالاتهم اليومية.
غير أن ما يثير النقاش اليوم في الداخلة هو تنامي شعور لدى عدد من المتتبعين بأن بعض الاختلالات لم تعد تجد طريقها إلى الحلول المطلوبة، وأن منطق تدبير الملفات أصبح يطرح بدوره أسئلة عميقة حول النجاعة والحكامة.
فالمواطن لا يقيس نجاح المسؤول بعدد الاجتماعات أو البلاغات الرسمية، بل بمدى انعكاس القرارات على واقعه المعيشي، وبقدرته على الولوج إلى الخدمات، والشعور بالإنصاف، والثقة في المؤسسات، وعندما تتكرر الشكايات وتتسع دائرة التذمر، يصبح من المشروع التساؤل حول فعالية المقاربات المعتمدة في تدبير الشأن المحلي.
ويرى عدد من الفاعلين أن أخطر ما يمكن أن تواجهه أي إدارة ليس الانتقاد في حد ذاته، بل فقدان القدرة على التقاط رسائل الغضب والتنبيه القادمة من المجتمع، فالانتقاد، مهما كان قاسياً، يظل في جوهره تعبيراً عن الرغبة في الإصلاح، ومحاولة للفت الانتباه إلى مواطن الخلل قبل أن تتحول إلى أزمات أكبر.
إن الرهان اليوم بالداخلة لا يتعلق فقط بتدبير الملفات اليومية، بل بإعادة بناء جسور الثقة بين الإدارة والمواطن، فكلما شعر المواطن بأن صوته مسموع وأن مطالبه تجد طريقها إلى الدراسة والمعالجة، تعزز منسوب الثقة وارتفع الإحساس بالانتماء والمشاركة، أما حين يسود الاعتقاد بأن الشكايات لا تجد آذاناً صاغية، فإن الإحباط يتسلل تدريجياً إلى الفضاء العام.
لقد أثبتت التجارب الناجحة أن التنمية لا تُبنى فقط بالإمكانيات المالية أو بالمشاريع الكبرى، بل تقوم أساساً على الحكامة الجيدة، وربط المسؤولية بالمحاسبة، والقدرة على تدبير الاختلافات والتوترات بروح الحوار والإنصات، كما أن المسؤول الناجح ليس من يحيط نفسه بأصوات المديح، بل من يفتح الأبواب أمام النقد البناء ويعتبره أداة لتصحيح المسار.
واليوم، أكثر من أي وقت مضى، تبدو الداخلة في حاجة إلى مرحلة جديدة عنوانها الوضوح والتواصل والإنصات الحقيقي لنبض الشارع، فالمواطن لا ينتظر المعجزات، بقدر ما ينتظر إدارة قوية بالقانون، حاضرة في الميدان، قادرة على معالجة الاختلالات، وحريصة على جعل المصلحة العامة فوق كل اعتبار.
وفي النهاية، يبقى نجاح أي مسؤول رهيناً بما يتركه من أثر إيجابي في حياة المواطنين، لا بما يقال عنه في التقارير أو المناسبات الرسمية، فالتاريخ لا يحتفظ بالشعارات، بل بالإنجازات، ولا يقيس المسؤولين بما وعدوا به، بل بما حققوه على أرض الواقع.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد