هبة زووم – الدار البيضاء
لم تعد الحفر المنتشرة بأزقة سيدي مومن مجرد مشكل عابر أو نتيجة طبيعية لعوامل الزمن، بل تحولت إلى عنوان صارخ لفشل تدبير البنية التحتية وغياب الصيانة الحقيقية، في مشهد يومي يثير غضب الساكنة ويضاعف معاناة السائقين ومستعملي الطريق، خاصة بالأزقة المحادية لشارع عمر بن الخطاب، التي أصبحت أشبه بمسالك مهترئة تهدد سلامة المواطنين وممتلكاتهم.
فكل يوم، يجد أصحاب السيارات أنفسهم مجبرين على المناورة وسط حفر عميقة وتشققات خطيرة، في محاولة لتفادي أضرار ميكانيكية متكررة، بينما ترتفع مخاطر حوادث السير بشكل مقلق نتيجة الوضعية الكارثية التي آلت إليها هذه الأزقة. أما الراجلون، فلا تقل معاناتهم حدة، خصوصاً خلال الليل أو عند تساقط الأمطار، حيث تتحول الأزقة إلى فضاءات غير آمنة تنعدم فيها أبسط شروط السلامة.
اللافت في هذا الوضع أن الساكنة تتساءل باستمرار عن مصير ميزانيات الصيانة والتأهيل التي يفترض أن تُرصد لتحسين البنية التحتية، وعن دور الجهات المسؤولة عن تتبع الأشغال ومراقبة جودة الإصلاحات التي لا تدوم سوى أسابيع قليلة قبل أن تعود الحفر للظهور بشكل أكثر خطورة، وكأن الأمر يتعلق بعمليات ترقيع مؤقتة لا بإصلاحات حقيقية.
وتزداد حدة الغضب الشعبي مع استمرار صمت المنتخبين والمسؤولين المحليين، في وقت تنتظر فيه الساكنة تدخلاً عاجلاً يعيد الاعتبار لهذه الأحياء التي تعاني التهميش والإهمال، فالوضع لم يعد يحتمل مزيداً من الوعود أو التبريرات الجاهزة، خاصة وأن تدهور الطرقات بات يؤثر بشكل مباشر على الحياة اليومية للمواطنين ويستنزف جيوبهم بسبب الأعطاب المتكررة التي تتعرض لها سياراتهم.
إن ما يحدث اليوم بسيدي مومن يطرح أكثر من علامة استفهام حول نجاعة برامج التأهيل الحضري ومدى احترام معايير الجودة في إنجاز وإصلاح الطرقات، كما يعكس غياب رؤية حقيقية لتدبير المجال الحضري بشكل يضمن كرامة المواطنين وسلامتهم.
وفي انتظار تحرك الجهات المعنية، يبقى السؤال المطروح بإلحاح: إلى متى ستظل ساكنة سيدي مومن تؤدي ثمن الإهمال، بينما تتحول الأزقة إلى حفر مفتوحة وحوادث متنقلة تهدد الجميع؟
تعليقات الزوار