بين المنصوري والوالي لهبيل.. هل تُدار مراكش بمنطق التوافق أم تصفية الحسابات؟

هبة زووم – علال الصحراوي
تعيش مدينة مراكش على وقع جدل سياسي متصاعد، في ظل اتهامات متبادلة بين فاعلين محليين، تعكس حالة من الاحتقان الخفي الذي بات يطفو على السطح، ويطرح تساؤلات جدية حول طبيعة تدبير الشأن العام بالمدينة.
وفي قلب هذا النقاش، تبرز اتهامات غير مباشرة تطال عمدة المدينة فاطمة الزهراء المنصوري، بمحاولة الدفع ببعض الملفات في اتجاه قد يضع والي الجهة الخطيب لهبيل في مواقف معقدة، في سياق يُوصف من طرف متتبعين بـ”اللعب في المناطق الرمادية” من العمل السياسي.
هذا الوضع يعيد إلى الواجهة تعبيراً شعبياً متداولاً: “الصيد في الماء العكر”، في إشارة إلى استغلال حالات الغموض أو الأزمات لتمرير أجندات خاصة أو تحقيق مكاسب ظرفية، وهو ما يرى فيه مراقبون أحد أوجه الاختلال في الممارسة السياسية المحلية.
ويذهب عدد من المتتبعين إلى أن ما تعيشه مراكش اليوم ليس مجرد اختلاف في وجهات النظر، بل يعكس أزمة أعمق مرتبطة بثقافة سياسية تُغلب منطق الصراع على منطق التعاون، وتُقدّم الحسابات الضيقة على المصلحة العامة.
وفي ظل هذه الأجواء، تتراجع الأولويات التنموية إلى الصف الثاني، حيث تبقى ملفات البنية التحتية، والخدمات الأساسية، والتخطيط الحضري، رهينة تجاذبات لا تخدم في النهاية سوى منطق التموقع السياسي، على حساب انتظارات الساكنة.
الأخطر في هذا المشهد، بحسب مراقبين، هو انتشار خطاب سياسي يميل إلى التشكيك والتخوين، وتغذية الصراعات الشخصية، بدل تقديم بدائل واقعية وبرامج قابلة للتنفيذ، وهو ما يكرّس حالة من فقدان الثقة في الفاعل السياسي المحلي.
وفي مقابل هذا الواقع، يعلّق جزء من الرأي العام آماله على تدخل مؤسساتي يعيد التوازن، ويفرض احترام قواعد الحكامة الجيدة، بعيداً عن منطق “شد الحبل” الذي يستهلك الوقت والجهد دون نتائج ملموسة.
مراكش، التي لطالما اعتُبرت واجهة سياحية واقتصادية للمملكة، تجد نفسها اليوم أمام تحدي استعادة بوصلتها التنموية، في ظل مشهد سياسي متوتر، يطرح أكثر مما يجيب، ويؤجل أكثر مما يُنجز.
وبين صراع المصالح ومتطلبات التنمية، يبقى السؤال معلقاً: هل تنتصر مراكش لمنطق المؤسسات، أم تستمر رهينة “المياه العكرة” التي لا تفرز سوى مزيد من الضبابية؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد