العرائش: حملات بالملايين وجماعات بدون تنمية والعامل بوعاصم العالمين مدعو لتغيير طريقة تدبيره؟
هبة زووم – إلياس الراشدي
تعيش جماعات العرائش على إيقاع جدل متصاعد، في ظل اتهامات متزايدة بتغوّل المال داخل العملية الانتخابية، وتحوله إلى محدد رئيسي في رسم الخريطة السياسية، على حساب الكفاءة والبرامج التنموية.
وفي قلب هذا النقاش، يبرز اسم العامل بوعاصم العالمين، حيث يربط منتقدون بين مرحلة تدبيره وتنامي ما يُوصف بـ“منطق السوق الانتخابي”، الذي يمنح الأفضلية لمرشحين يمتلكون إمكانيات مالية كبيرة، بغض النظر عن ارتباطهم الفعلي بقضايا الساكنة أو قدرتهم على تقديم بدائل تنموية.
ويحذر متتبعون من أن هذا المنحى يفرغ العملية الانتخابية من جوهرها الديمقراطي، ويحوّلها إلى استثمار ظرفي، يسعى من خلاله بعض الفاعلين إلى استرجاع كلفة الحملات عبر مواقع المسؤولية، بدل الانخراط في مشاريع تنموية مستدامة.
في المقابل، تكشف مؤشرات الواقع الميداني عن صورة مغايرة تماماً، حيث تعاني عدد من الجماعات، خاصة القروية منها، من أوضاع اجتماعية واقتصادية صعبة، تتجلى في ارتفاع معدلات البطالة، وتفشي الاقتصاد غير المهيكل، وغياب استثمارات قادرة على خلق دينامية اقتصادية حقيقية.
ولا تقف مظاهر الهشاشة عند هذا الحد، بل تمتد إلى ضعف البنيات التحتية الأساسية، من طرق مهترئة إلى محدودية خدمات الماء الصالح للشرب والصرف الصحي، فضلاً عن نقص وسائل النقل العمومي، ما يزيد من عزلة مناطق واسعة داخل الإقليم.
أما القطاع الصحي، فيظل أحد أبرز نقاط الضعف، في ظل غياب مراكز صحية مجهزة، ونقص في الموارد البشرية والتجهيزات، إلى جانب محدودية وسائل الإسعاف، ما يضع الساكنة أمام صعوبات حقيقية في الولوج إلى الخدمات العلاجية.
هذا التناقض الصارخ بين وفرة المال في الحملات الانتخابية وهشاشة الواقع التنموي، يعيد طرح سؤال العدالة المجالية، ومدى قدرة المؤسسات على ضمان تكافؤ الفرص، سواء في التمثيلية السياسية أو في الاستفادة من ثمار التنمية.
ما يحدث في العرائش ليس مجرد جدل عابر، بل مؤشر على خلل بنيوي يهدد مصداقية المسار الديمقراطي، وبين سطوة المال وحاجة الساكنة إلى تنمية حقيقية، يبقى الرهان على تفعيل آليات المراقبة وربط المسؤولية بالمحاسبة، كمدخل أساسي لإعادة التوازن إلى المشهد السياسي، قبل أن تتحول الانتخابات إلى مجرد سوق تُحدد نتائجه بميزان المال لا بإرادة الناخبين.