هبة زووم – محمد خطاري
تشهد الساحة الكروية المغربية منذ فترة طويلة تصاعدًا ملحوظًا في الجدل حول قرارات التحكيم، وهو ما أصبح بمثابة أزمة مزمنة تؤثر سلبًا على مصداقية الدوري المغربي لكرة القدم.
ومن خلال مباراة الفتح الرياضي والنادي المكناسي، التي كانت بمثابة حلقة جديدة من هذا الجدل، نجد أن التحكيم لم يعد مجرد مجموعة من الأخطاء البشرية، بل أصبح ظاهرة تتطلب مراجعة شاملة في كيفية إدارة المباريات واستخدام تقنيات التحكيم الحديثة.
في مباراة الفتح الرياضي والنادي المكناسي، كان الهدف القاتل الذي أحرزه عبد الصمد ماهر في الدقيقة 94 نقطة التحول في الجدل الذي أثاره اللقاء. الهدف، الذي جاء في آخر لحظة من الوقت بدل الضائع، فجر موجة من الاعتراضات من لاعبي النادي المكناسي على ما اعتبروه أخطاء تحكيمية، خاصة في ما يتعلق بوجود كرتين داخل أرضية الملعب.
ورغم الاحتجاجات، تمسك الحكم ياسين بوسليم بقراره بعد استشارة غرفة تقنية الفيديو (VAR) بقيادة الحكم أحمد أضرضور، ما أثار تساؤلات حول دقة التطبيق الصحيح لتقنية الفار.
هذا الجدل لم يقف عند هذه المباراة، بل تعداها ليشمل مباراة الوداد الرياضي ضد الكوكب المراكشي، حيث أُلغِي هدف للوداد بدعوى التسلل، رغم أن النادي الأحمر اعتبر أن الهدف كان مشروعًا وأن التقنية لم تُطبق بشكل صحيح.
هذا التكرار المستمر للأخطاء التحكيمية، دون أي تحقيقات رسمية أو توضيحات، يعزز الشكوك حول نزاهة التحكيم في الدوري المغربي.
منذ بداية الموسم، تعرضت المديرية الوطنية للتحكيم لانتقادات واسعة، ما جعل العديد من المتابعين يتساءلون عن مدى قدرتها على إصلاح الوضع الحالي.
فلم يعد الأمر مقتصرًا على الأخطاء التحكيمية النادرة، بل أصبح جزءًا من الأزمة التي يعاني منها الدوري المغربي، فتكرار الأخطاء في المباريات الحاسمة يطرح العديد من الأسئلة حول المهنية والشفافية في إدارة التحكيم بالمغرب.
تقنية الفار، التي كان يُفترض أن تُحسن دقة التحكيم، أصبحت بدورها أداة للجدل بدلاً من أن تكون أداة للعدالة، فتطبيق التقنية بشكل غير صحيح يساهم في تعميق الأزمة، ويثير العديد من التساؤلات حول كيفية إدارة التحكيم في مباريات الدوري المغربي، وكيف يمكن للمشجعين والأندية أن يثقوا في نزاهة التحكيم إذا كانت القرارات تثير الشكوك في كل جولة؟
المشكلة تتجاوز الأخطاء التحكيمية إلى تفاعل المديرية الوطنية مع هذه الأخطاء. بدلاً من أن تكون هناك مراجعة فورية للأخطاء أو تحقيقات شفافة، تبقى المديرية صامتة، مما يعزز الشعور بأن التحكيم يتم بعين واحدة أو حتى قد تكون القرارات مفصلية لأغراض معينة. هذا الوضع يعزز الفتنة بين الأندية ويؤثر على ثقة الجماهير في العدالة داخل الملاعب.
الفساد الإداري والتحكيمي في الدوري المغربي أصبح واقعًا يجب مواجهته. كيف يمكن لأي فريق أن يؤمن بنزاهة المسابقة إذا كانت القرارات التحكيمية تُثير الشكوك وتبقى بلا تحقيقات رسمية؟ هذا الوضع يتطلب تدخلًا سريعًا لضمان استقرار المسابقة وحمايتها من التشويش المستمر.
ما يحدث في الدوري المغربي يفرض ضرورة إعادة النظر في المديرية الوطنية للتحكيم، يجب أن تُفتح الملفات الداخلية لهذه المديرية، وأن يتم مراجعة طرق عملها وآلية انتقاء الحكام.
كما يجب أن تكون هناك شفافية أكبر في التعامل مع الأخطاء التحكيمية، ويجب تطوير آليات لمراقبة وتقييم القرارات التحكيمية بشكل مستمر.
فلا يمكن أن يستمر الوضع كما هو عليه اليوم. ينبغي أن تكون هناك محاسبة دقيقة للمسؤولين عن الفشل التحكيمي، خاصة في المباريات التي أثارت الجدل. المديرية يجب أن تُظهر مزيدًا من الشفافية في عملها وألا تُترك مجالًا للشكوك حول نزاهة قرارات الحكام.
التحكيم في الدوري المغربي أصبح عبئًا على كرة القدم المغربية. الفوضى التحكيمية التي تُحاصر المباريات الحاسمة تهدد سمعة الدوري المغربي وتعيق تقدمه.
إذا لم تتخذ الجامعة الملكية لكرة القدم خطوات حاسمة لإصلاح المديرية الوطنية للتحكيم، فإن الجدل التحكيمي سيستمر في تعكير صفو البطولة ويقوض جهود الاحترافية والعدالة الرياضية.
تعليقات الزوار