كفاءات مهمّشة تُشعل فتيل الاحتقان بجهة بني ملال خنيفرة وتفضح أعطاب الشركة المتعددة الخدمات

هبة زووم – أزيلال
تتجه الأوضاع داخل الشركة الجهوية متعددة الخدمات بني ملال خنيفرة نحو مزيد من التأزم، في ظل تصاعد مؤشرات الاحتقان وسط العاملين بقطاع توزيع الكهرباء، الذين يرون أن مرحلة ما بعد إدماج القطاع تحولت من ورش إصلاحي منتظر إلى مصدر اختلالات متراكمة تهدد الاستقرار المهني والاجتماعي.
هذا التوتر الذي يخيم على أجواء العمل، عبّر عنه بوضوح الجامعة الوطنية لعمال الطاقة، التي دقت ناقوس الخطر بشأن ما وصفته بـ”تهميش الكفاءات المهنية”، خاصة الأطر التقنية التي كانت إلى وقت قريب تشكل العمود الفقري للقطاع، قبل أن تجد نفسها اليوم خارج دائرة القرار والتقدير، في ظل تعيينات لا تراعي مبدأ الاستحقاق ولا تستند إلى الخبرة المتراكمة.
المفارقة، بحسب معطيات نقابية، أن هذا الإقصاء يتزامن مع غياب رؤية واضحة في التسيير، وتباطؤ في تنزيل مقتضيات الاتفاقية الإطار المنظمة للمرحلة الانتقالية، ما خلق حالة من الضبابية أثرت بشكل مباشر على مردودية المستخدمين، وعمّقت الإحساس بعدم الاستقرار داخل مختلف المصالح.
ولم تقف أسباب الاحتقان عند حدود الحكامة، بل امتدت إلى الجوانب المادية والاجتماعية، حيث فجّر تشديد شروط الاستفادة من تعويضات التنقل موجة استياء جديدة، اعتبرها العاملون تراجعاً عن مكتسبات سابقة، في وقت تتزايد فيه الأعباء المهنية دون مقابل عادل.
كما ساهم التأخر في معالجة الملفات الإدارية العالقة منذ نهاية سنة 2025 في توسيع دائرة القلق، خاصة مع التخوف من انعكاس ذلك على الترقيات والمسارات المهنية، في ظل ما تصفه النقابة بـ”بطء إداري غير مبرر”، يزيد من تعقيد الوضع ويغذي الشعور بالإقصاء.
وفي الشق المالي، تزداد الصورة قتامة مع تسجيل تراجع في بعض التحفيزات، وعلى رأسها منحة الأداء، إلى جانب التأخر في صرف مستحقات الساعات الإضافية، ما يعكس، وفق متتبعين، خللاً واضحاً في تدبير الموارد البشرية والمالية داخل المؤسسة.
غير أن أكثر ما أثار الجدل، هو ما اعتُبر “حواراً اجتماعياً شكلياً”، عقب لقاء نظمته الإدارة مع أطراف لا تتوفر، حسب مصادر نقابية، على أي تمثيلية قانونية، في خطوة وُصفت بمحاولة لخلق واجهة تفاوضية صورية، بدل الانخراط في حوار حقيقي مع الشريك الاجتماعي المعني بالملف.
هذا المعطى زاد من حدة التوتر، خاصة في ظل شعور متنامٍ داخل أوساط الشغيلة بغياب الإنصات لمطالبهم، رغم تعدد المراسلات واللقاءات التي لم تفضِ، إلى حدود الساعة، إلى حلول ملموسة.
ما تعيشه الشركة الجهوية متعددة الخدمات بني ملال خنيفرة يتجاوز مجرد خلاف مهني عابر، ليطرح إشكالاً عميقاً في تدبير مرحلة انتقالية حساسة، كان يُفترض أن تؤسس لنموذج جديد في الحكامة.
وبين كفاءات تشعر بالتهميش، وإدارة متهمة بغياب الرؤية، يقف القطاع على حافة تصعيد اجتماعي مفتوح، قد تكون كلفته أكبر من مجرد أزمة داخلية، إذا لم يتم تدارك الوضع بحوار جدي وإصلاح فعلي يعيد الاعتبار للموارد البشرية كركيزة لأي تحول ناجح.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد