هبة زووم – أحمد الفيلالي
تعيش مدينة سطات على وقع أزمة متفاقمة بسبب الانقطاعات المتكررة للماء الصالح للشرب وضعف الصبيب بعدد من الأحياء، في مشهد أعاد إلى الواجهة حالة الارتباك التي تطبع تدبير هذا القطاع الحيوي، وسط تبادل للاتهامات ومحاولات متواصلة للتنصل من المسؤولية بدل مواجهة الساكنة بالحقيقة الكاملة.
وقد فجّرت تدوينة للمستشار الجماعي عبد الكريم التيال موجة واسعة من النقاش والغضب، بعدما حمّل الشركة متعددة الخدمات مسؤولية الأزمة التي تعيشها المدينة خلال الأيام الأخيرة، في وقت اعتبر فيه عدد من المتتبعين أن النقاش انحرف نحو “تصفية المسؤوليات” بدل التركيز على الحلول المستعجلة التي تنتظرها الساكنة.
ويرى فاعلون محليون أن تحميل الشركة متعددة الخدمات كامل المسؤولية يفتقد إلى الدقة، باعتبار أن دورها يقتصر أساساً على تدبير عملية توزيع المياه وصيانة الشبكة داخل المدينة، بينما تبقى مهمة إنتاج الماء وضمان التزويد بالكميات الكافية من اختصاص المكتب الوطني للماء والكهرباء، باعتباره الجهة المكلفة بتأمين الموارد المائية من المصدر.
لكن بالنسبة للمواطن البسيط، فإن هذه التفسيرات التقنية لم تعد تعنيه بقدر ما يعنيه شيء واحد فقط: لماذا أصبحت حنفيات الماء تجف بشكل متكرر داخل مدينة يفترض أنها تتوفر على الحد الأدنى من شروط العيش الكريم؟
فالساكنة التي تعاني يومياً من ضعف الصبيب والانقطاعات المفاجئة، خصوصاً بالأحياء المرتفعة والمناطق ذات الكثافة السكانية، لم تعد تقتنع بخطابات تبرير الأزمة أو توزيع المسؤوليات بين المؤسسات، بقدر ما تطالب بحلول عملية واستباقية تضمن حقها الطبيعي في الماء.
الأخطر في هذه الأزمة، أن المدينة تواجه موجة حرارة مرتفعة مع اقتراب فصل الصيف، ما يعني أن الضغط على الموارد والشبكات سيتضاعف خلال الأسابيع المقبلة، في وقت يبدو فيه التواصل الرسمي مرتبكاً وغامضاً، وهو ما يزيد من حالة الاحتقان والقلق وسط المواطنين.
ويرى متابعون أن أزمة الماء بسطات لم تعد مجرد مشكل تقني عابر، بل تحولت إلى أزمة ثقة حقيقية تكشف هشاشة التنسيق بين مختلف المتدخلين، وغياب رؤية استباقية قادرة على تدبير الخصاص المائي الذي بات يهدد عدداً من المدن المغربية.
كما يعتبر هؤلاء أن استمرار سياسة “رمي الكرة” بين المؤسسات لن يزيد الوضع إلا تعقيداً، لأن المواطن لا يهمه من ينتج الماء ومن يوزعه، بل يهمه أن يجد هذه المادة الحيوية متوفرة داخل منزله بشكل منتظم ودون انقطاع.
وفي ظل هذا الوضع المقلق، تتعالى الأصوات المطالبة بخروج الجهات المسؤولة ببلاغات واضحة وصريحة تشرح حقيقة الأزمة للرأي العام المحلي، مع الكشف عن الإجراءات العاجلة والاستراتيجية الكفيلة بضمان الأمن المائي للمدينة، بدل ترك الساكنة رهينة الشائعات والتخبط وتبادل الاتهامات.
تعليقات الزوار