الحسيمة: الاهتراء المتسارع للبنية التحتية واقع يهدد صورة المدينة وتثير تساؤلات حول نجاعة التدبير المحلي
أنس اشهبار – الحسيمة
مدينة الحسيمة، إحدى أبرز الوجهات السياحية المغربية، تشهد في الآونة الأخيرة تدهورًا ملحوظًا في بنية الطرقات، مما يثير تساؤلات عن تدبير الشأن المحلي، ويضع هذه المدينة الجميلة في مواجهة تحديات جمة تهدد سلامة المواطنين وصورة المدينة في أعين الزوار.
مع كل يوم يمر، تزداد المعاناة في شوارع الحسيمة نتيجة الانتشار الواسع للحفر والمطبات، فضلاً عن التآكل الواضح في الطبقة الإسفلتية، ما يجعل التنقل داخل المدينة بمثابة اختبار صعب للمواطنين.
هذا الواقع لم يعد مجرد مشكلة مؤقتة، بل أصبح دليلاً قاطعًا على خلل عميق في التدبير المحلي، وعلامة استفهام كبيرة حول قدرة المجالس المنتخبة على تحسين أوضاع الحياة في المدينة.
خلال فصل الشتاء، يصبح الوضع أكثر قسوة، إذ تتحول الحفر إلى برك مائية راكدة تؤثر على حركة السير، وتضاعف من خطر الحوادث، بينما تعكس هذه الصورة الهزيلة المشهد الحضري لمدينة كانت دائمًا تعتبر نموذجًا للجمال العمراني في المملكة.
وتؤكد التقارير المحلية أن العديد من الأحياء في المدينة لم تعرف عمليات تزفيت جادة منذ سنوات، رغم تعاقب المجالس المنتخبة على تسيير الشأن المحلي.
ومن أبرز الأمثلة على هذا التدهور نجد “شارع الإدريسة”، الذي يعاني من الحفر والمطبات بشكل متزايد. يشير العديد من السكان إلى أن هذا الشارع يمثل صورة واضحة للإهمال الذي طال العديد من الأحياء في المدينة، رغم أنه يعد من أهم الشوارع في الحسيمة.
ورغم تعيين عامل جديد لإقليم الحسيمة، كانت هناك آمال كبيرة بإطلاق دينامية تنموية جديدة تأخذ بعين الاعتبار احتياجات المدينة، إلا أن العديد من الفاعلين المحليين يرون أن هذه الآمال لم تتحقق بعد.
الاجتماعات المستمرة والبرامج التنموية لا تزال غائبة عن أرض الواقع، مما يعزز من تساؤلات الساكنة حول جدوى هذه المبادرات.
ومع اقتراب فصل الصيف، الذي يعد الموسم الأكثر ازدحامًا في الحسيمة، تظهر هذه الوضعية بشكل أكثر وضوحًا. المدينة التي تعتبر وجهة سياحية مفضلة لمئات الآلاف من الزوار في الصيف، تواجه أزمة حقيقية في البنية التحتية، فإهمال الطرقات والمرافق العامة يؤثر سلبًا على الانطباع الذي يتركه الزوار، ويهدد سمعة المدينة التي تفخر بها المملكة.
إن ما تعيشه الحسيمة اليوم يتطلب تدخلاً عاجلاً من السلطات المحلية والجهات المعنية لتدارك هذا الوضع. لا بد من وضع خطة إصلاح شاملة تعيد الاعتبار لشوارع المدينة وأحيائها، عبر صيانة الطرقات بشكل دوري وتنفيذ مشروعات بنية تحتية مستدامة تواكب التطور العمراني والسياحي.
فتحسين الوضع الحالي سيخدم بالأساس الساكنة التي تطالب بأبسط حقوقها في الحصول على بنية تحتية لائقة وآمنة، وسيساهم في تعزيز صورة المدينة كوجهة سياحية رائدة في المغرب.
