سيدي قاسم: المختلون عقلياً في الشوارع أزمة صحية تتحول إلى تهديد يومي

هبة زووم – سيدي قاسم
تشهد مدينة سيدي قاسم في الآونة الأخيرة تصاعداً مقلقاً لظاهرة انتشار الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات عقلية في الشوارع والأحياء، في مشهد بات يثير مخاوف حقيقية لدى الساكنة، ويطرح بإلحاح سؤال المسؤولية والتدخل العاجل.
فبين الأزقة والشوارع الرئيسية، لم يعد مرور هؤلاء المرضى حدثاً عابراً، بل تحول إلى واقع يومي مألوف، حيث يجوب العشرات منهم الفضاء العام دون أي مواكبة طبية أو اجتماعية.
بعضهم يظهر في وضعيات إنسانية صعبة، أحياناً شبه عارٍ، فيما يصدر عن آخرين سلوكات غير متوقعة قد تصل إلى حد العدوانية، ما يخلق حالة من التوجس لدى المواطنين، خاصة النساء والأطفال.
وتؤكد شهادات متطابقة أن عدداً من هؤلاء المرضى يعترضون سبيل المارة، أو يدخلون في نوبات صراخ وهياج، في ظل غياب أي تدخل مؤسساتي منظم، ما يجعل المدينة تعيش على إيقاع فوضى صامتة، تتفاقم يوماً بعد يوم.
ولا تقف خطورة الظاهرة عند حدود الإزعاج أو الإخلال بالنظام العام، بل تمتد إلى أبعاد إنسانية وصحية عميقة، تعكس هشاشة منظومة التكفل بالصحة النفسية والعقلية.
فهؤلاء المرضى، قبل أن يكونوا مصدر قلق، هم ضحايا منظومة تعاني من نقص حاد في البنيات الاستشفائية والموارد البشرية المتخصصة.
وفي هذا السياق، تشير معطيات رسمية إلى محدودية الطاقة الاستيعابية للمؤسسات الصحية المخصصة لعلاج الاضطرابات العقلية، حيث لا يتجاوز عدد الأسرة الاستشفائية على الصعيد الوطني بضعة آلاف، وهو رقم لا يواكب حجم الطلب المتزايد، ولا يعكس حجم التحديات المرتبطة بالصحة النفسية.
أمام هذا الوضع، تتعالى أصوات فعاليات مدنية وحقوقية مطالبة بتبني مقاربة شمولية تتجاوز الحلول الترقيعية، عبر إحداث مراكز متخصصة لإيواء المرضى، وتوفير خدمات علاجية وتأهيلية تضمن كرامتهم وتحمي المجتمع في الآن ذاته.
كما يُطالب بضرورة تعزيز التنسيق بين القطاعات المعنية، من صحة وداخلية وتضامن اجتماعي، لإيجاد حلول مستدامة لهذه الأزمة.
إن ما تعيشه سيدي قاسم اليوم ليس مجرد ظاهرة عابرة، بل مؤشر على خلل عميق في تدبير ملف الصحة العقلية بالمغرب.
وبين حق المرضى في العلاج وحق المواطنين في الأمن، يبقى الرهان الحقيقي هو إيجاد توازن إنساني ومسؤول، يعيد الاعتبار لهذه الفئة الهشة، ويضع حداً لحالة الفوضى التي باتت تؤرق المدينة.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد