هبة زووم – سيدي قاسم
تشهد مدينة سيدي قاسم خلال الفترة الأخيرة، تزامناً مع شهر رمضان، توسعاً ملحوظاً في نشاط الباعة المتجولين الذين باتوا ينتشرون في عدد من الساحات العمومية ومحيط المساجد، في مشهد يثير الكثير من الجدل وسط الساكنة والفعاليات المدنية.
ففي مختلف أحياء سيدي قاسم، تحولت مساحات واسعة من الفضاءات العمومية إلى أسواق عشوائية مفتوحة، حيث يعرض الباعة المتجولون سلعهم على الأرصفة والطرقات وأمام دور العبادة، في وقت يرى فيه متابعون أن هذه المظاهر تجري أمام أنظار السلطات المحلية دون تدخل حازم للحد منها.
هذا الوضع أثار استياء عدد من جمعيات السكان التي سبق لها أن وجهت مراسلات إلى الجهات المعنية، مطالبة بالتدخل العاجل لمحاربة ظاهرة احتلال الملك العمومي.
وتشير هذه الجمعيات إلى أن الظاهرة لم تعد معزولة أو ظرفية، بل تحولت إلى واقع يومي منذ حوالي أربع سنوات، مع توسع غير مسبوق لنشاط البيع العشوائي داخل المدينة.
وبحسب متابعين للشأن المحلي، فإن أحد الأسباب الرئيسية وراء عودة الباعة المتجولين إلى عدد من الأحياء يتمثل في تعثر بعض المشاريع التي أطلقت في إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، والتي كان يفترض أن توفر بدائل منظمة للباعة عبر أسواق نموذجية أو فضاءات مهيأة لمزاولة أنشطتهم في ظروف لائقة.
وفي سياق متصل، كشفت مصادر مطلعة أن بعض الجهات النافذة تستفيد، بشكل غير قانوني، من إتاوات تُفرض على الباعة المتجولين مقابل السماح لهم باستغلال الملك العمومي، وهو ما يثير تساؤلات حول شبكات غير رسمية تتحكم في هذا النشاط خارج الإطار القانوني، رغم النداءات المتكررة للهيئات المهنية والجمعوية بضرورة وضع حد لهذه الممارسات.
كما يتهم متابعون قسم الأملاك الجماعية بالتساهل في مواجهة الظاهرة، الأمر الذي شجع عدداً من المقاهي ومحلات الأكلات الخفيفة على توسيع نشاطها بشكل غير قانوني، عبر احتلال الأرصفة والممرات العمومية، ما أدى في بعض الشوارع إلى إغلاق شبه تام للممرات والطرقات أمام الراجلين.
وفي ظل هذا الوضع، تتصاعد مطالب الساكنة بضرورة تدخل السلطات المحلية والمجلس الجماعي بمدينة سيدي قاسم لوضع حد لفوضى استغلال الفضاءات العمومية، وإعادة تنظيم الأنشطة التجارية داخل المدينة بما يوازن بين حق الباعة في العمل وحق المواطنين في فضاء حضري منظم وآمن.
تعليقات الزوار