صفرو: مدينة التاريخ التي تدفع ثمن غياب الحكامة في عهد العامل أبو زيد

هبة زووم – صفرو
تعيش مدينة صفرو على وقع تحولات مقلقة، توحي بأن هذه الحاضرة التاريخية دخلت مرحلة غير مسبوقة من التراجع، عنوانها الأبرز: الإحساس الجماعي بالكآبة والعتمة، وغياب الأفق، فمنذ تعيين العامل أبو زيد، تتصاعد أصوات محلية تتساءل بمرارة: هل أصبحت صفرو مدينة منكوبة بصمت؟
المشهد العام لا يبعث على الاطمئنان، بنية تحتية تتآكل، خدمات اجتماعية تتراجع، إشعاع ثقافي يكاد ينطفئ، وشباب يواجه انسدادًا خانقًا في الآفاق، وسط غياب فرص الشغل وتهميش المبادرات المحلية.
في المقابل، تزحف مظاهر العشوائية إلى الشوارع، وتتوسع دائرة الجريمة، في صورة تعكس اختلالًا واضحًا في تدبير الشأن المحلي.
ما يحدث اليوم في صفرو لا يمكن قراءته كأزمة ظرفية، بل كمحصلة لتراكمات وسوء تقدير، وغياب رؤية تنموية قادرة على استثمار مؤهلات المدينة البشرية والتاريخية، فكيف لمدينة بهذا العمق الحضاري أن تتحول إلى فضاء يطغى عليه الإهمال؟ ومن المستفيد من هذا التقهقر المتسارع؟
المقارنة مع مدن أخرى تزيد من حجم الإحساس بالغبن، فبينما تستفيد عدة حواضر مغربية من استثمارات مهيكلة بملايير الدراهم، تظل صفرو خارج حسابات التنمية، دون أي تصور واضح لمستقبلها، وكأنها مدينة خارج الزمن التنموي.
الأخطر من ذلك، أن غياب هذا التصور لا ينعكس فقط على الاقتصاد المحلي، بل يمتد إلى الاستقرار الاجتماعي، فالتنمية ليست مجرد أرقام أو مشاريع، بل هي صمام أمان يضمن التوازن والاستقرار، وهو ما يبدو أنه مهدد اليوم في صفرو، في ظل هذا الفراغ التنموي.
فالوضع الحالي يطرح تساؤلات حقيقية حول طبيعة التدبير المحلي: هل نحن أمام ضعف في الحكامة؟ أم أمام حسابات سياسية ضيقة تُغلب منطق المزايدات على مصلحة المدينة؟ في كلتا الحالتين، النتيجة واحدة: مدينة تتراجع، وساكنة تدفع الثمن.
أمام هذا الواقع، تتعالى الأصوات المطالبة بوقف هذا النزيف، وإطلاق تدخل عاجل يعيد لصفرو مكانتها المستحقة، فهذه المدينة ليست مجرد تجمع سكاني، بل رصيد تاريخي وثقافي وإنساني، يحتاج إلى رؤية واضحة، وبرامج حكومية مكثفة، وحكامة محلية فعالة.
صفرو اليوم في حاجة إلى يقظة جماعية: من سلطاتها، ومن نخبها، ومن أبنائها داخل وخارج المدينة، هي بحاجة إلى إعادة الاعتبار للمجتمع المدني، وإلى انخراط حقيقي للشباب في العمل السياسي، وإلى تعبئة كل الطاقات لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، لأن ما يحدث ليس مجرد تراجع عابر، بل مسار خطير، إن استمر، قد يحول مدينة التاريخ إلى مجرد ذكرى.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد