هل يتكرر سيناريو الفراغ الإداري؟ هيئة نقابية تدق ناقوس الإنذار بمدرسة علوم المعلومات وتطالب بفتح باب الترشح لمنصب المدير
هبة زووم – محمد خطاري
في خطوة تعكس تنامي القلق داخل مؤسسات التعليم العالي غير التابعة للجامعات، وجّه المكتب المحلي للنقابة الوطنية للتعليم العالي بمدرسة علوم المعلومات مراسلة رسمية إلى المندوب السامي للتخطيط، مطالباً بفتح باب الترشيح لشغل منصب مدير المؤسسة، في خطوة اعتبرها متتبعون رسالة واضحة حول ضرورة القطع مع منطق الانتظار والغموض الذي يلف تدبير بعض المناصب العليا ذات الحساسية الأكاديمية والإدارية.
المراسلة، المؤرخة بتاريخ 13 ماي 2026، لم تكن مجرد طلب إداري عابر، بل حملت في طياتها إشارات قوية إلى أهمية احترام قواعد الحكامة والشفافية وتكافؤ الفرص داخل مؤسسات التعليم العالي، خاصة في مرحلة دقيقة تستعد فيها المؤسسات الجامعية للدخول الأكاديمي المقبل، وسط تحديات مرتبطة بالاستقرار الإداري والبيداغوجي والعلمي.
وأكد المكتب المحلي للنقابة أن مطلب فتح باب الترشيح يستند إلى ترسانة قانونية وتنظيمية واضحة، من بينها القانون التنظيمي رقم 02.12 المتعلق بالتعيين في المناصب العليا، والقانون رقم 01.00 المنظم للتعليم العالي، إضافة إلى المراسيم التطبيقية ذات الصلة، في تأكيد على أن الأمر لا يتعلق بمطلب ظرفي أو مزاجي، بل بحق مؤسساتي ينسجم مع روح الدستور ومبادئ الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة.
ويرى متابعون أن توقيت هذه المراسلة ليس بريئاً، بل يعكس تخوفاً حقيقياً من إعادة إنتاج مشاهد التأخر والارتباك الإداري التي تعيشها بعض المؤسسات العمومية عند نهاية الولايات التدبيرية، حيث تتحول فترات الانتقال إلى مناطق رمادية تفتح الباب أمام الضبابية والتأويلات، بدل ضمان انتقال سلس وواضح يحفظ استمرارية المرفق العمومي.
كما شددت النقابة على أن التعجيل بفتح باب الترشيح من شأنه أن يمنح الراغبين في الترشح الوقت الكافي لإعداد ملفاتهم في ظروف سليمة، خاصة أن نهاية الولاية الحالية تتزامن مع فترة العطلة الصيفية وشهر غشت، وهو ما قد يخلق ارتباكاً إدارياً وتنظيمياً إذا تم تأخير المسطرة إلى آخر لحظة.
ويعتبر متابعون أن الرسالة تحمل أيضاً بعداً نقدياً غير مباشر لطريقة تدبير بعض المناصب العليا داخل مؤسسات التعليم العالي، حيث كثيراً ما تُثار تساؤلات حول منطق التعيينات والتأخر في إطلاق مساطر التباري، في وقت يفترض فيه أن تكون الجامعات والمؤسسات الأكاديمية فضاءات نموذجية لتكريس مبادئ الشفافية والاستحقاق.
وفي خلفية هذا النقاش، يبرز سؤال أكبر يتعلق بمدى قدرة مؤسسات التعليم العالي بالمغرب على ترسيخ ثقافة الحكامة المؤسساتية الحقيقية، بعيداً عن منطق التدبير المرتبط بالأشخاص أو الحسابات الضيقة، خاصة وأن المدرسة المعنية تضطلع بدور استراتيجي في تكوين أطر متخصصة في علوم المعلومات والتوثيق، ما يجعل استقرارها الإداري والبيداغوجي رهانا أساسيا لضمان جودة التكوين واستمرارية الأداء.
كما أن هذه الخطوة النقابية تعيد إلى الواجهة النقاش حول ضرورة القطع مع ثقافة تدبير الزمن الإداري بمنطق التأجيل والتسويف، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بمؤسسات يفترض أن تؤطر النخب وتنتج المعرفة وتكرس قيم التدبير الحديث.
وبين دعوة النقابة إلى فتح باب الترشح في أقرب الآجال، وانتظار تفاعل المندوبية السامية للتخطيط مع هذا الطلب، تبقى الأنظار موجهة نحو كيفية تدبير هذه المرحلة الحساسة، في وقت أصبحت فيه الشفافية والوضوح في تدبير المناصب العليا معياراً أساسياً لقياس مدى احترام المؤسسات العمومية لمبادئ الحكامة وربط المسؤولية بالمحاسبة.