هبة زووم – الدار البيضاء
تحولت بعض شوارع وأحياء مدينة الدار البيضاء في السنوات الأخيرة إلى مسرح مفتوح لظاهرة مثيرة للجدل: أشخاص يقدمون أنفسهم كـ”حراس سيارات”، يرتدون أحياناً سترات صفراء وأحياناً يتخلون عنها، لكنهم يفرضون حضورهم بقوة الأمر الواقع، محولين الأرصفة إلى فضاء خاص يتطلب دفع مقابل مادي غير قانوني.
المثير أن بعض هؤلاء لم يعودوا بحاجة حتى إلى ارتداء “الجيلي الأصفر”، إذ يكفي أن يقف أحدهم أمام سيارة مواطن ليعلن بجرأة: “أنا ماشي حارس… ولكن خاصك تخلص!”، في مشهد يعكس تحوّل الظاهرة إلى نظام موازٍ يفرض إتاوات يومية على أصحاب السيارات، دون أي صفة قانونية أو ترخيص من السلطات.
هؤلاء الأشخاص لا ينتمون لأي شركة حراسة ولا تجمعهم بالجماعة الترابية سوى عامل الجغرافيا، لكنهم يفرضون أنفسهم كـ”ملاك” للأرصفة أمام الأسواق الكبرى، الأحياء السكنية، وحتى أمام المؤسسات العمومية، فيكفي أن يوقف المواطن سيارته لدقائق لشراء حاجيات بسيطة، ليجد نفسه أمام عيون تلاحقه وتطالبه بمقابل إجباري.
الأدهى، أن بعض البيضاويين صاروا، عن وعي أو بدونه، جزءاً من هذه المنظومة غير الرسمية. يدفعون المال وهم متذمرون، ثم يعودون لبيوتهم لينتقدوا “الحكرة” في جلساتهم الخاصة، بينما من يجرؤ على رفض الدفع أو التساؤل عن الترخيص يجد نفسه أمام وابل من الشتائم أو تهديد مبطن بأنه “باغي يدير فيها فهيم”.
غياب المراقبة والردع حول هؤلاء الحراس غير الشرعيين إلى ما يشبه “فتوّات الأحياء”، يفرضون إتاوات يومية على المواطنين، في وقت يُفترض فيه أن تتحمل الجماعات الترابية والسلطات مسؤولية تنظيم هذا القطاع وضبطه وفق قوانين واضحة، بدل تركه فوضوياً على حساب راحة وأمان السكان.
تعليقات الزوار