هبة زووم – تمارة
رغم ما يُروَّج عن الهرهورة كمدينة ساحلية واعدة وامتداد حضري راقٍ، يكشف الواقع داخل عدد من أحيائها السكنية عن صورة مغايرة تمامًا، عنوانها الأبرز: طرق متدهورة، إهمال مزمن، ومعاناة يومية للساكنة.
فالبنية التحتية الطرقية، التي تُعدّ من أبسط مؤشرات جودة العيش والتنمية الحضرية، تحولت في الهرهورة إلى نقطة سوداء تفضح اختلالات التدبير وغياب الرؤية.
شوارع محفّرة وأزقة خارج الزمن
لا يحتاج الزائر إلى جهد كبير لاكتشاف حجم الكارثة. حفَر عميقة تتوسط الطرقات، تشققات تمتد على طول الأزقة، وتزفيت هشّ ينهار مع أول تساقطات مطرية، وكأن الأشغال أُنجزت بمنطق “قضاء الغرض” لا بمنطق الاستدامة. بعض المقاطع الطرقية لا تزال غير معبدة أصلًا، في مدينة يُفترض أنها ضمن المجال الحضري المتقدم.
الأخطر أن غياب الصيانة الدورية حوّل أعطابًا بسيطة إلى مشاكل بنيوية، ما يطرح أسئلة محرجة حول جودة الأشغال السابقة، واحترام دفاتر التحملات، ودور المراقبة التقنية. فأين تذهب ميزانيات التهيئة؟ ومن يتحمل مسؤولية هذا التدهور السريع؟
ثمن الإهمال.. المواطن يدفع الفاتورة
انعكاسات هذا الوضع لا تقف عند حدود المشهد العام، بل تمس الحياة اليومية للساكنة بشكل مباشر. أصحاب السيارات يؤدون ثمن الأعطاب المتكررة من جيوبهم، فيما يجد الراجلون، خاصة الأطفال وكبار السن، أنفسهم أمام مسالك خطيرة، تتحول شتاءً إلى برك مائية وأوحال تهدد السلامة الجسدية.
أحد السكان يقول بمرارة: “نعيش وسط الحفر والغبار، ولا نرى سوى وعود تتكرر. الطريق أمام منازلنا في وضع كارثي، وأبناؤنا مهددون يوميًا”.
شهادات تتكرر، وتعكس شعورًا عامًا بالإقصاء والتجاهل، في ظل شكايات لم تجد طريقها إلى حلول ملموسة.
تدبير ترقيعي ومسؤوليات غائبة
ما يثير الاستياء أكثر هو أن التدخلات، حين تحدث، تظل ترقيعية، موسمية، ومحدودة الأثر، سرعان ما تعود الأمور بعدها إلى أسوأ مما كانت عليه. وهو ما يكشف غياب استراتيجية واضحة لإعادة تهيئة الطرق، ويكرّس منطق الهروب إلى الأمام بدل المعالجة الجذرية.
إن استمرار هذا الوضع يضع الجهات المعنية أمام مسؤولية مباشرة، ويطرح ضرورة ربط جودة البنية التحتية بالمحاسبة، واعتماد رؤية شمولية تقوم على التخطيط المحكم، واحترام المعايير التقنية، والمراقبة الصارمة للأشغال.
إلى متى يستمر الانتظار؟
لم تعد ساكنة الهرهورة تطالب بالمستحيل، بل بحق أساسي: طرق صالحة وآمنة تحفظ كرامتهم وسلامتهم. فمدينة تطمح إلى موقع متقدم لا يمكن أن تستمر بشوارع محفّرة وأحياء تعيش خارج حسابات التنمية.
إن إصلاح وضعية الطرق لم يعد خيارًا مؤجلًا، بل ضرورة ملحّة، واختبارًا حقيقيًا لمدى جدية المسؤولين في تحسين جودة العيش، بدل الاكتفاء بالشعارات والبرامج التي لا تظهر آثارها إلا على الورق.
