الرشيدية: الباشا الكلاوي يظهر من جديد في كلميمة والساكنة تطالب بتدخل عاجل للوالي زنيبر قبل فوات الآوان
هبة زووم – الرشيدية
تعيش مدينة كلميمة بإقليم الرشيدية على وقع حالة من الاحتقان المتصاعد، في ظل اتهامات موجهة إلى باشا المدينة بـ”التسلط” في تدبير الشأن المحلي، وسط مطالب متزايدة بتدخل عاجل من والي جهة درعة تافيلالت سعيد زنيبر لوضع حد لما تصفه الساكنة بـ”انفلات في استعمال السلطة”.
وتعيد هذه التطورات، بحسب عدد من المتتبعين، إلى الأذهان صورة “الباشا الكلاوي”، في إشارة رمزية إلى مرحلة تاريخية ارتبطت بتركيز السلطة في يد ممثلي الإدارة الترابية، حيث يرى منتقدون أن أسلوب التدبير الحالي “يعيد إنتاج ممارسات تجاوزها الزمن”، ويغذي منسوب التوتر داخل مدينة معروفة بحسها الاجتماعي واعتزاز ساكنتها بكرامتها.
ووفق معطيات متداولة محلياً، فإن عدداً من المواطنين وجدوا أنفسهم أمام المتابعة القضائية بتهم تتعلق بـ”إهانة موظف عمومي أثناء أداء مهامه”، في سياقات مرتبطة بنقاشات مع السلطة المحلية، خاصة أثناء استدعائهم بخصوص مخالفات تتعلق بالبناء أو التعمير، وهو ما يعتبره فاعلون محليون “تأويلاً متشدداً للقانون”، قد يتحول إلى أداة لردع أي نقاش أو احتجاج.
وتفاقم الجدل في الأيام الأخيرة عقب واقعة اعتقال أب وابنته، بعد خلاف مع باشا المدينة حول أشغال إصلاح داخل منزل الأسرة، حيث انتهى الأمر بوضعهما تحت تدابير الحراسة النظرية، في واقعة أثارت موجة استياء واسعة، واعتبرها متابعون “مؤشراً مقلقاً” على طبيعة العلاقة بين الإدارة والمواطن.
وتشير مصادر محلية إلى أن عدد الحالات المرتبطة بمتابعات مماثلة، منذ تعيين باشا كلميمة قبل نحو سنتين، تجاوز ستة أشخاص، بعضهم قضى عقوبات حبسية، ما ساهم في ترسيخ صورة سلبية لدى الساكنة، باتت تربط بين أي احتكاك مع السلطة المحلية وإمكانية المتابعة القضائية.
في المقابل، يطرح هذا الوضع إشكالاً دقيقاً يتعلق بحدود تطبيق القانون، خاصة في ما يرتبط بتهمة “إهانة موظف عمومي”، التي يُفترض أن تحمي هيبة الإدارة، لكنها، وفق منتقدين، قد تتحول إلى سيف مسلط على رقاب المواطنين إذا لم تُضبط بضوابط دقيقة تضمن التوازن بين سلطة الدولة وحقوق الأفراد.
أمام هذا الوضع، تتعالى الأصوات المطالبة بفتح تحقيق إداري وقضائي شفاف، للوقوف على حقيقة ما يجري داخل باشوية كلميمة، وترتيب المسؤوليات إن ثبتت التجاوزات، بما يضمن إعادة الثقة بين المواطن والإدارة، وصون كرامة المواطنين دون المساس بهيبة الدولة.
ويبقى الرهان اليوم، في نظر متابعين، هو إعادة ضبط العلاقة بين السلطة والمجتمع على أساس القانون والاحترام المتبادل، بعيداً عن أي ممارسات قد تعيد إلى الواجهة صوراً من الماضي، لم يعد لها مكان في مغرب يسعى إلى ترسيخ دولة الحق والقانون.