صراع التزكيات يشتعل بالرشيدية.. أسماء “محروقة” في مهب الإبعاد ووجوه جديدة تلوح

هبة زووم – أبو العلا العطاوي
أكد مصدر جيد الاطلاع أن الأمين العام لحزب الاستقلال، نزار بركة، قد عبر عن غضبه الشديد من الطريقة التي يُدار بها الحزب بإقليم الرشيدية، والتي يغلب عليها، حسب تعبيره، الكولسة والشخصنة وإقصاء الطاقات الاستقلالية.
تصريح لا يُعتبر مجرد انتقاد إداري روتيني، بل هو إعلان حرب صامت على ثقافة “الولاءات المشبوهة” و”النفوذ عبر الكواليس” التي عششت في فرع إقليمي كان يُفترض أن يكون قلعة للنضال والاستحقاق.
فبينما صبّ بركة جام غضبه على المسؤولين عن الحزب بالإقليم، بعد أن بلغه أن المجلس الجماعي للرشيدية قد رفع دعوى قضائية ضد الحزب في شخص المفتش الإقليمي، بسبب عدم أداء كراء مقر الحزب لسنوات، يطرح السؤال نفسه بقوة: كيف لحزب عجز برلمانيه عن أداء مستحقات مقره الرسمي أن يعود ويطالب بالثقة لتمثيل المغاربة في التشريعيات القادمة؟
دعوى الكراء.. عندما يتحول مقر الحزب إلى رهينة الإهمال
إن ما أثار غضب الأمين العام لا يقتصر على خلاف ظرفي حول تسيير فرع إقليمي، بل يمس جوهر مصداقية العمل الحزبي، فحين يتحول مقر الحزب إلى ملف قضائي بسبب كراء غير مدفوع لسنوات، فإن أي مناضل يصبح ضحية لهذا الانزياح عن مبادئ التدبير الرشيد.
وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن المجلس الجماعي للرشيدية رفع دعوى قضائية ضد حزب الاستقلال في شخص المفتش الإقليمي، بعد سنوات من عدم أداء مستحقات كراء المقر، في واقعة أثرت سلباً على صورة الحزب بالإقليم وأثارت تساؤلات حول نجاعة آليات المراقبة الداخلية.
هذا الواقع يطرح إشكاليات جوهرية: لماذا لم يتدل عدد من أطر الحزب بالإقليم رغم تقلدهم لمناصب مهمة (برلماني، نائب لرئيس جهة درعة تافيلالت، رئاسة عدد من الجماعات)؟ وأين هي مسؤولية المسؤولين عن تدبير أملاك الحزب؟ وكيف يمكن للمناضل أن يثق في قيادة حزبه بينما يجد مقرات الاستقلال تُرفع عليها دعاوى قضائية بسبب إهمال مسؤوليها؟
كولسة التزكيات.. بين الوعود الكاذبة وإرادة التجديد
ولم يتوقف غضب بركة عند حدود ملف الكراء، بل امتد ليشمل “الكولسة” التي حولت، حسب المصدر، البعض داخل الحزب إلى تسيير الأمور للحصول على تزكية الانتخابات التشريعية القادمة، وهو ما أدى إلى غضب جهات وازنة داخل الحزب بالإقليم.
وفي هذا الإطار، أقرت اللجنة التنفيذية لحزب الاستقلال، خلال اجتماعها بتطوان، تكليف نزار بركة شخصياً بتولي مسؤولية اختيار مرشحي الحزب للانتخابات التشريعية المقبلة دون غيره، منهية بذلك جدل طريقة منح التزكية بالحزب، في خطوة تهدف إلى قطع الطريق على ممارسات “الكولسة” والوساطات المشبوهة.
غير أن هذا القرار المركزي اصطدم بواقع محلي معقد، حيث تساءل استقلاليون: كيف لحزب عجز برلمانيه عن أداء مستحقات مقره الرسمي بالإقليم أن يعود ويطالب بالتزكية لتمثيل حزب أساء له بهذه الطريقة في التشريعيات القادمة؟
ادعاءات حسم التزكية.. بين الإعلام الموازي والواقع الحزبي
وفي خضم هذا التجاذب، أكد مصدر “هبة زووم” أن الخرجات التي يحاول البرلماني الحالي للحزب، مولاي الحسن بنلفقيه، تمريرها لعدد من الصفحات الفيسبوكية بأن التزكية قد حسمت لصالحه هي عارية من الصحة، لسبب بسيط: أن المكتب التنفيذي للحزب لم يناقش بعد هذه القضية على المستوى المركزي.
هذا الواقع يضعف سردية البرلماني ويُظهرها كمحاولة للضغط على القيادة عبر “الإعلام الموازي”، في وقت تُجمع فيه مصادر مطلعة على أن عدد من أعضاء اللجنة التنفيذية قد حسموا أمورهم في اتجاه تزكية وجوه جديدة في التشريعيات القادمة، وإبعاد الأسماء “المحروقة شعبياً” على وجه الخصوص.
وهو ما يقوي، حسب ذات المصادر، وضعية المرشح الهواري حجاوي لنيل تزكية الحزب بكل أريحية، في إطار توجه تجديدي يهدف إلى استعادة ثقة الناخبين والقطع مع ممارسات الماضي.
من كواليس الكولسة إلى شفافية الاختيار
لم يعد مقبولاً أن يُترك ملف ترشيحات حزب الاستقلال بالرشيدية رهينة “الكولسة” و”صمت القيادة”، فما يحتاجه المناضلون والمهتمون بالشأن الحزبي اليوم هو تسوية عاجلة لملف كراء مقر الحزب بالرشيدية، لاستعادة الصورة الرمزية للاستقلال أمام الرأي العام.
كما ينتظر المناضلون إعلاناً فورياً عن مسطرة شفافة ومعلنة لانتقاء المرشحين، مع تحديد معايير الكفاءة والنزاهة والانخراط الحزبي، ونشر قوائم أولية للمرشحين المحتملين مع فتح باب التشاور مع القاعدة الحزبية قبل أي قرار نهائي.
والأهم من ذلك، محاسبة تنظيمية لكل من يثبت تورطه في “وعود تزكية كاذبة” أو “كولسة مشبوهة”، بغض النظر عن منصبه، لضمان أن تتحول وعود التجديد من كلمات في اجتماع إلى ممارسات على الأرض.
إما تجديد شجاع وإما استمرار في ثقافة الكولسة
ما يعيشه حزب الاستقلال بالرشيدية مع ملف ترشيحات التشريعيات ليس خلافاً تنظيمياً عادياً، بل هو اختبار وجودي لمصداقية القيادة الحزبية وقدرة الأمين العام على تجاوز “عقلية الكواليس” لخدمة المصلحة الحزبية.
فإما أن تتحول وعود التجديد من كلمات في خطاب إلى ممارسات على الأرض، مع إرادة تنظيمية حقيقية ومعايير واضحة ومساءلة فعلية، وإما أن تستمر ثقافة الكولسة التي تُحوّل المسؤولية من تكليف لخدمة الحزب إلى مغنم للنفوذ الشخصي وتُهدر ثقة المناضلين في قدرة قيادتهم على تجديد صفوفهم.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد