الجديدة: مستثمرون أجانب يُصدمون بطريق “العصر الحجري” بالجرف الأصفر

هبة زووم – الجديدة
في مشهد يختزل حجم العبث الذي يطبع أولويات التنمية بجهة الدار البيضاء سطات، ما تزال الطريق الجهوية 301 الرابطة بين الجرف الأصفر وسيدي عابد تعيش على وقع التهميش والإهمال، رغم مرورها بمحاذاة واحد من أكبر المجمعات الصناعية والتحويلية بالمغرب، والذي يستقطب مستثمرين من مختلف دول العالم.
هذه الطريق التي تحولت إلى كابوس يومي لآلاف السائقين المهنيين ومستعملي العربات، لم تعد مجرد محور طرقي مهترئ، بل صارت عنواناً صارخاً لفشل برامج التأهيل التي التهمت ملايير الدراهم دون أن يظهر أثرها في مناطق حيوية يفترض أن تكون واجهة اقتصادية للبلاد.
يكفي أن يقرر والي جهة الدار البيضاء سطات، أو عامل إقليم الجديدة، أو حتى رئيس الجهة، القيام بجولة بسيطة على متن سيارة عادية بين الجرف الأصفر وسيدي عابد، حتى يكتشفوا حجم المعاناة التي يتكبدها المواطنون بشكل يومي، وسط الحفر والتشققات والانعدام شبه الكلي لشروط السلامة الطرقية.
إنها رحلة تعيد فعلاً إلى “العصر الحجري”، كما يصفها مستعملو الطريق، حيث تتحول القيادة إلى مغامرة محفوفة بالمخاطر، ويصبح الوصول سالماً أقرب إلى الحظ منه إلى حق طبيعي تضمنه دولة تصرف الملايير على البنية التحتية وتتباهى بشعارات التنمية والربط المجالي.
الأكثر إثارة للسخرية، أن هذه الطريق توجد بالقرب من مجمع الجرف الأصفر الصناعي، الذي يستقبل باستمرار وفوداً ومستثمرين من الصين والهند وتركيا وألمانيا ودول أخرى، قبل أن يصطدموا ببنية تحتية مهترئة لا تليق لا بصورة المغرب الاقتصادية ولا بحجم الاستثمارات التي يتم الترويج لها في المحافل الدولية.
فأي رسالة تُبعث لهؤلاء المستثمرين عندما يجدون أنفسهم أمام طريق مدمرة، مليئة بالحفر، تغيب عنها أبسط شروط الجودة والصيانة؟ وأي نموذج تنموي هذا الذي يربط أكبر المناطق الصناعية بمسالك أشبه بطرق مهجورة خارج الزمن؟
الساكنة ومستعملو الطريق باتوا مقتنعين بأن مشاريع تأهيل الطرق الجهوية لا تخضع دائماً لمنطق الأولويات والحاجيات الحقيقية، بل كثيراً ما تتحكم فيها حسابات سياسية وانتخابية ضيقة، وهو ما يفسر استمرار تهميش مناطق كالجرف الأصفر وسيدي عابد والواليدية، رغم أهميتها الاقتصادية والسياحية والاستراتيجية.
إن ما يحدث على مستوى الطريق الجهوية 301 ليس مجرد إهمال عابر، بل فضيحة تنموية حقيقية تستوجب فتح نقاش جدي حول مآل الملايير التي رُصدت لتأهيل البنيات التحتية بالجهة، وحول الجهات التي تستفيد من “تنمية انتقائية” تترك مناطق بأكملها خارج الحسابات.
فهل يحتاج المسؤولون إلى معايشة يوم كامل وسط الغبار والحفر والازدحام حتى يدركوا حجم الكارثة؟ أم أن صوت المواطنين البسطاء لا يصل إلا عندما يتحول الغضب إلى فضيحة رأي عام؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد