سطات: “البوفا” تغزو أحياء البروج وبرلماني يحذر من كارثة تهدد جيلاً كاملاً

هبة زووم – أحمد الفيلالي
لم تعد مدينة البروج تعيش فقط على وقع الهشاشة الاجتماعية والبطالة وتراجع فرص التنمية، بل أصبحت تواجه خطراً أكثر فتكاً يهدد مستقبل جيل كامل، بعدما تحولت بعض أحيائها إلى بؤر مفتوحة لترويج المخدرات الصلبة، وعلى رأسها مخدر “البوفا” الذي بات يُعرف بـ”مخدر الفقراء”، بالنظر إلى انتشاره الواسع وسط فئات الشباب والمراهقين.
التحذير الذي أطلقه البرلماني المصطفى القاسمي لم يأتِ من فراغ، بل يعكس واقعاً مقلقاً تعيشه المدينة يومياً، حيث أصبحت تجارة المخدرات تمارس في واضحة النهار، وسط حديث متزايد عن انفلات خطير يهدد الأمن الاجتماعي ويزرع الخوف في نفوس الساكنة.
ففي عدد من الأحياء الهامشية بالبروج، لم يعد مشهد ترويج المخدرات أمراً استثنائياً، بل تحول إلى جزء من المشهد اليومي، في ظل تنامي أعداد المتعاطين، وتزايد حالات العنف والفوضى والمشاجرات المرتبطة بتعاطي هذه السموم أو الاتجار فيها.
الأخطر من ذلك، أن هذه المواد المدمرة أصبحت تصل بسهولة إلى المراهقين والقاصرين، في مشهد ينذر بانهيار خطير للمنظومة الاجتماعية والقيمية داخل المدينة.
وتكمن خطورة “البوفا” في تأثيره المدمر على الصحة العقلية والجسدية للمدمنين، حيث يتحول المتعاطي في كثير من الأحيان إلى شخص عدواني فاقد للسيطرة، ما يفسر تصاعد حالات الاعتداءات والسرقة والعنف المرتبطة بهذا النوع من المخدرات.
وهو ما جعل العديد من الأسر تعيش حالة خوف حقيقي على أبنائها، في ظل شعور متزايد بأن المدينة تُترك تدريجياً تحت رحمة تجار السموم.
غير أن ما يزيد الوضع خطورة، ليس فقط انتشار المخدرات، بل أيضاً الإحساس المتنامي لدى الساكنة بوجود نوع من التراخي أو العجز في مواجهة هذه الظاهرة، خاصة مع استمرار نشاط بعض المروجين بشكل علني، وكأنهم يشتغلون خارج أي خوف من المتابعة أو العقاب.
وهو ما فتح الباب أمام تداول عبارات خطيرة من قبيل “حاميها حراميها”، في إشارة إلى الشكوك التي أصبحت ترافق طريقة التعاطي مع هذا الملف الحساس.
إن ما تعيشه البروج اليوم ليس مجرد حالات معزولة، بل مؤشر على أزمة حقيقية تتطلب تدخلاً عاجلاً وحازماً، لأن ترك الشباب فريسة للمخدرات يعني دفع المدينة نحو مزيد من الانحراف والجريمة والتفكك الاجتماعي.
فالرهان اليوم لم يعد فقط أمنياً، بل أصبح رهاناً مجتمعياً وتنموياً وأخلاقياً. إذ لا يمكن مواجهة تجارة المخدرات فقط عبر الحملات الظرفية، بل عبر استراتيجية شاملة تشمل تشديد المراقبة الأمنية، وتجفيف منابع الترويج، وفتح فضاءات للشباب، وإطلاق برامج حقيقية للإدماج والتأطير والتوعية.
إن أخطر ما يمكن أن تصل إليه أي مدينة، هو أن يتحول الخوف من المخدرات إلى شعور يومي عادي، وأن يصبح انتشار السموم جزءاً من تفاصيل الحياة اليومية. لذلك، فإن إنقاذ البروج من هذا المستنقع لم يعد ترفاً، بل ضرورة ملحة لحماية ما تبقى من أمل لدى شبابها وأسرها.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد