الحسيمة: مافيا الشواطئ تعود مع صيف 2026 والسلطات في قفص الاتهام

حدو أخشيش – الحسيمة
مع اقتراب موسم الاصطياف لسنة 2026، تعود إلى الواجهة واحدة من أكثر الظواهر إثارة للجدل بإقليم الحسيمة، والمتمثلة في الاحتلال غير القانوني للشواطئ من طرف شبكات موسمية تحوّل الفضاءات العمومية إلى مصدر ربح خاص، في مشهد يتكرر كل صيف دون حسم فعلي.
تشهد عدد من شواطئ الإقليم، على غرار شاطئ كيمادو وشاطئ الصفيحة وشاطئ السواني، إضافة إلى شاطئ طوريس وشاطئ قزح (كلايريس)، مظاهر احتلال ممنهج للواجهات البحرية عبر نشر الكراسي والمظلات وفرضها على المصطافين مقابل مبالغ مالية مرتفعة، وكأنها ملك خاص.
هذه الممارسات، التي تُصنّف ضمن استغلال الملك العمومي البحري خارج الضوابط القانونية، تثير استياءً واسعاً في صفوف الزوار، خاصة في ظل غياب تدخلات حازمة تضع حداً لهذه الفوضى.
وتتجه أصابع الاتهام، وفق مصادر محلية، نحو بعض الجهات المنتخبة والسلطات الترابية، التي يُفترض أنها مسؤولة عن مراقبة وتنظيم استغلال الشواطئ، غير أن الواقع يعكس – بحسب نفس المصادر – حالة من التساهل، إن لم نقل التواطؤ غير المعلن مع هذه الأنشطة.
وفي هذا السياق، يُطرح التساؤل حول دور عامل الإقليم فؤاد حجي، ومدى قدرته على فرض احترام القانون، خاصة في ظل تجارب سابقة لم تُترجم فيها التوجيهات الرسمية إلى إجراءات ميدانية ملموسة.
تجربة صيف 2023 لا تزال حاضرة في أذهان المتتبعين، حين شدد العامل السابق فريد شوراق على ضرورة محاربة احتلال الشواطئ، مع إطلاق حملات ميدانية لمحاصرة الظاهرة.
غير أن تلك الوعود اصطدمت، بحسب شهادات محلية، بنفوذ لوبيات فرضت الأمر الواقع، حيث عادت مظاهر الاحتلال بشكل أقوى، خاصة بشاطئ كيمادو الذي يُعد واجهة سياحية بارزة للإقليم.
من بين الإشكالات التي تغذي هذه الظاهرة، منح رخص استغلال مؤقتة بطرق تفتقر للشفافية، حيث يُتهم بعض المنتخبين باستغلال هذه الرخص لأغراض انتخابية، عبر تمكين موالين لهم من استغلال الشواطئ، في خرق واضح لمبدأ تكافؤ الفرص.
ولا يقتصر الأمر على الحسيمة فقط، بل يمتد – وفق معطيات متقاطعة – إلى شواطئ أخرى شمال المملكة، مثل المضيق ومرتيل والفنيدق وواد لاو، حيث تتكرر نفس السيناريوهات كل موسم.
في مقابل هذا الوضع، ترتفع أصوات المواطنين والفعاليات الحقوقية مطالبة بتدخل عاجل وحازم من السلطات، لوضع حد لما يُوصف بـ”الاحتلال المنظم” للشواطئ، وضمان حق الولوج الحر والعادل لهذه الفضاءات.
كما تُشدد هذه الدعوات على ضرورة تفعيل المراقبة الصارمة، ومحاسبة كل المتورطين في خرق القانون، سواء من المستغلين أو من الجهات التي تغض الطرف عن هذه التجاوزات.
مع اقتراب الصيف، يبقى الرهان مطروحاً على مدى قدرة السلطات الإقليمية على كسر هذا النمط المتكرر من الفوضى، وإرساء نموذج جديد يقوم على الشفافية والعدالة في تدبير الشواطئ.
فهل يتحرك عامل الإقليم هذه المرة بحزم لوقف نزيف احتلال الملك العمومي البحري؟ أم أن شواطئ الحسيمة ستظل، ككل موسم، رهينة لوبيات تفرض قانونها الخاص بعيداً عن سلطة القانون؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد