قيوح يشرعن زيادات النقل في عيد الأضحى والقدرة الشرائية خارج حساباته

هبة زووم – محمد خطاري
في الوقت الذي كان فيه المغاربة ينتظرون إجراءات حقيقية لتخفيف معاناة التنقل خلال عيد الأضحى، خرج وزير النقل واللوجستيك عبد الصمد قيوح ليقدم تبريراً جديداً لارتفاع أسعار التذاكر، مؤكداً أن القانون يسمح لمهنيي النقل العمومي بزيادة تصل إلى 20 في المائة خلال فترات الذروة، بحجة أن الحافلات تعود فارغة في رحلات الإياب.
تصريح الوزير، الذي قُدم داخل قبة البرلمان وكأنه أمر عادي وتقني، يكشف مرة أخرى حجم الهوة بين الخطاب الحكومي والواقع الاجتماعي للمواطن المغربي، الذي بات يعيش تحت ضغط متواصل من موجات الغلاء التي لم تترك مجالاً إلا واقتحمته، من أسعار الأضاحي إلى النقل والمواد الغذائية والخدمات الأساسية.
فبدل أن تتحرك الحكومة لحماية القدرة الشرائية للمواطنين خلال مناسبة دينية واجتماعية حساسة، اختارت مرة أخرى الاصطفاف إلى جانب منطق “التبرير الاقتصادي”، وكأن المواطن هو المطالب دائماً بتحمل كلفة الاختلالات، بينما تغيب أي رؤية حقيقية لضبط الأسعار أو حماية المستهلك من جشع بعض المهنيين والمضاربين.
حديث الوزير عن “عودة الحافلات فارغة” قد يبدو منطقياً من زاوية مهنية ضيقة، لكنه يسقط تماماً أمام واقع آلاف الأسر المغربية التي تضطر إلى التنقل بين المدن في ظروف صعبة، حيث تتحول المحطات الطرقية كل موسم عيد إلى فضاءات للاكتظاظ والفوضى والاستغلال، وسط أسعار ملتهبة وخدمات لا ترقى إلى الحد الأدنى من الكرامة.
والأكثر إثارة أن الحكومة، التي تتحدث اليوم عن “تسهيل سفر المواطنين” عبر عطلة استثنائية، هي نفسها التي تسمح عملياً برفع أسعار التنقل في أكثر الفترات التي يكون فيها المواطن مضطراً للسفر، ما يجعل من “التسهيلات” المعلنة مجرد واجهة شكلية تخفي وراءها واقعاً مختلفاً تماماً.
وفي الوقت الذي استعرض فيه الوزير أرقاماً “قياسية” حول أداء المطارات وبرامج التوسعة استعداداً لمونديال 2030، بدا واضحاً أن الحكومة تركز بشكل أكبر على صورة المغرب الخارجية وجاذبيته السياحية، بينما يظل المواطن البسيط منشغلاً بسؤال أكثر بساطة ومرارة: كيف يسافر لقضاء العيد دون أن يستنزف ما تبقى من دخله؟
فلا معنى للحديث عن مطارات حديثة ومحطات عملاقة وأرقام سياحية ضخمة، إذا كان المواطن المغربي نفسه يعاني كل عيد من كلفة التنقل، ويجد نفسه بين خيارين أحلاهما مر: إما دفع أسعار مرتفعة، أو التخلي عن زيارة العائلة وصلة الرحم.
إن أزمة النقل في المغرب لم تعد مرتبطة فقط بالبنية التحتية أو عدد الحافلات والقطارات، بل أصبحت مرتبطة أساساً بغياب تصور اجتماعي يضع المواطن في قلب السياسات العمومية، لا أن يتحول دائماً إلى مجرد رقم يؤدي الفاتورة في صمت.
وإذا كانت الحكومة تراهن على مونديال 2030 لجلب ملايين السياح، فإن أول اختبار حقيقي لنجاح أي سياسة نقل يظل هو قدرة المواطن المغربي نفسه على التنقل بكرامة داخل بلده، دون أن يشعر كل عيد أنه ضحية موسم جديد من الاستنزاف والغلاء المقنن.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد