هبة زووم – الرباط
في تصريح جديد يسلط الضوء على خبايا المشهد السياسي المغربي، كشف محمد نبيل بنعبد الله، الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، عن طبيعة العلاقة مع حزب الحركة الشعبية، واصفاً إياها بـ”العلاقة الطيبة”، ومؤكداً أنهما ينسقان أحياناً في المبادرات المشتركة كلما سمحت الظروف بذلك.
غير أن هذه العلاقة الطيبة لا تخفي، وفق بنعبد الله، التباين الكبير في المواقف البرلمانية، حيث لا يلتزم حزب الحركة الشعبية أحياناً بعدم التصويت على قوانين معينة، فيما يحرص فريق حزب التقدم والاشتراكية على الامتناع عن التصويت على ما يعتبره مخالفاً لمبادئه.
وقال بنعبد الله: “لا أفهم كيف يتم التصويت لتمرير بعض القوانين في البرلمان وأنت مصطف في المعارضة”، مضيفاً أن بعض المشاريع، مثل قانون تنظيم المجلس الوطني للصحافة، لا يمكن تأييدها تحت أي ظرف.
وفي نفس السياق، أشار الأمين العام للكتاب إلى استمرار التعاون مع حزب العدالة والتنمية في بعض المبادرات، رغم الاختلافات الواضحة، في محاولة لتشكيل جبهة برلمانية قوية قادرة على مواجهة السياسات الحكومية.
ولم يخف بنعبد الله جهود حزبه لإعادة لمّ شمل اليسار المغربي، خصوصاً بعد ما وصفه بـ”اختيار حزب الاتحاد الاشتراكي لاتجاه آخر”. وأوضح أنه يقود لقاءات مع زعيمي الحزب الاشتراكي الموحد وفيدرالية اليسار، في أفق إعادة هذه المكونات إلى الساحة السياسية بشكل فاعل قبل محطة الانتخابات المقبلة سنة 2026.
تساؤلات عديدة تطرح نفسها بعد تصريحات بنعبد الله، حول قدرة اليسار على توحيد صفوفه في مواجهة الحكومة، ومدى واقعية الجهود المبذولة لإعادة ترتيب التحالفات.
هذه التصريحات تكشف عن أزمة تنسيق داخل المعارضة، وتبايناً في الاستراتيجيات بين الفرقاء، ما يعكس هشاشة المشهد البرلماني ويثير الشكوك حول قدرة اليسار على تقديم بدائل سياسية ملموسة في المستقبل القريب.
يبدو أن حزب التقدم والاشتراكية يسعى لموازنة العلاقة بين التوافق البرلماني والمبادئ السياسية، في وقت يحتاج فيه اليسار إلى إعادة ترتيب أوراقه، إذا أراد الحفاظ على تأثيره في المشهد السياسي المغربي قبل استحقاقات 2026.
تعليقات الزوار