بنكرير: البنية التحتية في غرفة الإنعاش والمجالس المنتخبة خارج التغطية

هبة زووم – الرباط
لم تعد الحفر المنتشرة في شوارع وأحياء مدينة بنكرير مجرد أعطاب تقنية أو اختلالات ظرفية مرتبطة بعوامل المناخ أو الاستعمال اليومي للطرقات، بل تحولت إلى عنوان صارخ لفشل تدبير محلي يزداد وضوحاً يوماً بعد يوم، وإلى مرآة تعكس حجم الهوة بين الخطابات التنموية المعلنة والواقع الذي يعيشه المواطنون على الأرض.
فمن يتجول اليوم في عدد من أحياء المدينة يكتشف بسرعة أن بنكرير لم تعد مدينة تعاني من بعض الحفر، بل أصبحت الحفر نفسها جزءاً من المشهد الحضري اليومي. طرقات متآكلة، تشققات واسعة، حفر عميقة، ومقاطع طرقية تحولت إلى مصدر دائم للخطر، في صورة لا تليق بمدينة يفترض أنها تستفيد من مشاريع تنموية كبرى ومن موقع استراتيجي داخل جهة تعرف تحولات اقتصادية مهمة.
الأكثر إثارة للانتباه أن هذه الوضعية لم تعد تقتصر آثارها على الجانب الجمالي أو العمراني، بل امتدت إلى جيوب المواطنين وسلامتهم. فالسائقون أصبحوا يدفعون بشكل متكرر تكاليف إصلاح سياراتهم بسبب الأضرار التي تتسبب فيها الطرق المتهالكة، فيما يواجه مستعملو الدراجات والراجلون مخاطر يومية نتيجة غياب الحد الأدنى من شروط السلامة.
وفي مشهد يحمل الكثير من الدلالات، اضطر عدد من المواطنين إلى التدخل بأنفسهم وترقيع بعض الحفر بالإسمنت أو بوسائل بدائية، ليس حباً في ممارسة اختصاصات الجماعة، بل لأنهم فقدوا الثقة في سرعة تدخل الجهات المفروض فيها تحمل هذه المسؤولية.
وعندما يتحول المواطن إلى عامل صيانة متطوع لتعويض غياب المؤسسات المنتخبة، فإن الأمر لا يتعلق بمبادرة مواطنة فقط، بل بإشارة واضحة إلى وجود خلل عميق في تدبير الشأن المحلي.
ويطرح هذا الواقع أسئلة محرجة على المجلس الجماعي والمجلس الإقليمي وكل الجهات المعنية بالبنية التحتية. أين تذهب الاعتمادات المخصصة للصيانة؟ وكيف يمكن تفسير استمرار هذا الوضع رغم الشكاوى المتكررة للساكنة؟ ولماذا تتحول إصلاحات الطرق في كثير من الأحيان إلى تدخلات ظرفية وترقيعية لا تصمد إلا لأشهر قليلة قبل أن تعود الحفر إلى الظهور من جديد؟
اللافت أيضاً أن الكثير من الأوراش المرتبطة بالطرقات تكتسب زخماً استثنائياً كلما اقتربت الاستحقاقات الانتخابية، لتتحول بعض الشوارع إلى ورش مفتوح في موسم الانتخابات فقط، قبل أن تعود إلى الإهمال بمجرد انتهاء الحملات الانتخابية. وهو ما يعزز لدى المواطنين الشعور بأن بعض المشاريع لا تخضع لمنطق التخطيط والاستدامة، بقدر ما تخضع لحسابات سياسية ظرفية.
إن بنكرير لا تحتاج اليوم إلى حملات تواصلية جديدة ولا إلى بلاغات تتحدث عن برامج مستقبلية، بقدر ما تحتاج إلى تدخلات ميدانية عاجلة وفعالة تعيد الاعتبار لشبكة طرقها وتحفظ كرامة مستعمليها، فالطريق ليست ترفاً عمرانياً، بل خدمة أساسية ترتبط مباشرة بالأمن والتنقل والتنمية وجودة الحياة.
وإذا كانت الحفر قد أصبحت حديث الساكنة اليومي، فإن المسؤولية السياسية والإدارية تقتضي الانتقال من مرحلة تبرير الواقع إلى مرحلة معالجته. لأن استمرار هذا الوضع لا يعكس فقط أزمة بنية تحتية، بل يكشف أزمة تدبير وثقة ومساءلة.
وفي انتظار حلول حقيقية، ستظل بنكرير مدينة ترفع شعارات التنمية في الخطابات، بينما يواصل المواطنون التنقل وسط طرقات تحولت إلى امتحان يومي للصبر والتحمل، في مشهد يختصر الفارق الكبير بين ما يقال وما يعيشه الناس فعلياً على الأرض.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد