2. الكلاب الضالة تغزو شوارع تاوريرت وفشل التدبير يثير غضب الساكنة

هبة زووم – تاوريرت
تحولت ظاهرة الكلاب الضالة بمدينة تاوريرت من مجرد مشكل بيئي وصحي عابر إلى معضلة يومية حقيقية تؤرق الساكنة وتطرح أسئلة محرجة حول نجاعة التدبير المحلي وفعالية البرامج التي رُصدت لها اعتمادات مالية مهمة خلال السنوات الأخيرة دون أن يظهر أثرها بشكل ملموس على أرض الواقع.
ففي مختلف أحياء المدينة وشوارعها، لم يعد مرور المواطنين، خاصة الأطفال والنساء وكبار السن، يتم في ظروف عادية، بعدما أصبحت مجموعات من الكلاب الضالة تحتل الساحات والأزقة والفضاءات العمومية، في مشهد يثير الخوف والقلق ويهدد السلامة الجسدية للساكنة بشكل يومي.
ورغم أن ملف الكلاب الضالة ظل حاضراً بقوة داخل النقاش العمومي والبرلماني، وعرف تخصيص ميزانيات ومشاريع وتجهيزات لفائدة الجماعات الترابية من أجل مواجهة الظاهرة، فإن الواقع بمدينة تاوريرت يكشف أن كل تلك الجهود المعلنة لم تحقق النتائج المنتظرة، فالكلاب ما تزال تتكاثر بوتيرة مقلقة، فيما تتوسع دائرة انتشارها بشكل يثير مخاوف المواطنين ويعمق شعورهم بانعدام الأمن داخل عدد من الأحياء.
الأخطر من ذلك أن هذه الظاهرة تأتي في سياق اجتماعي صعب تعيشه المدينة، حيث تتراكم مشاكل البطالة والفقر والتهميش والهدر المدرسي وانتشار المخدرات والتشرد، لتضاف إليها معاناة جديدة مرتبطة باحتلال الكلاب الضالة للفضاء العام، وكأن الساكنة مطالبة بالتعايش مع سلسلة لا تنتهي من الأزمات دون حلول حقيقية.
ويطرح هذا الوضع أكثر من علامة استفهام حول دور المجلس الجماعي والجهات المختصة في تدبير هذا الملف. فالمواطن لا يبحث عن البلاغات والتصريحات بقدر ما ينتظر نتائج ملموسة يشعر بها في حياته اليومية.
وعندما تتحول الشوارع إلى فضاءات غير آمنة بسبب انتشار الحيوانات الضالة، فإن الحديث عن جودة العيش والتنمية المحلية يصبح مجرد شعارات لا تجد طريقها إلى الواقع.
كما أن استمرار الظاهرة يكشف محدودية المقاربات المعتمدة إلى حدود اليوم، والتي أثبتت فشلها في الحد من تكاثر هذه الحيوانات أو السيطرة على انتشارها.
فالمطلوب لم يعد مجرد حملات ظرفية أو تدخلات موسمية سرعان ما تنتهي دون أثر، بل اعتماد استراتيجية حقيقية تقوم على التعقيم المنتظم، وإحداث مراكز إيواء وتجميع، وتأهيل مصالح حفظ الصحة، ومراقبة النقط السوداء التي تشكل مصدراً لتغذية هذه الكلاب وتكاثرها.
ويرى متابعون للشأن المحلي أن ما يحدث في تاوريرت ليس فقط أزمة كلاب ضالة، بل هو انعكاس لأزمة تدبير أعمق تتجلى في ضعف التخطيط والاستباقية وتراكم المشاكل دون حلول ناجعة.
فحين تعجز المؤسسات عن ضمان أبسط شروط السلامة داخل الفضاء العام، يصبح من المشروع التساؤل عن الأولويات الحقيقية للمسؤولين وعن مآل الأموال التي صُرفت لمحاربة هذه الظاهرة.
اليوم، لم تعد ساكنة تاوريرت تطالب بالمستحيل، بل بحق بسيط يتمثل في شوارع آمنة وفضاءات عمومية خالية من المخاطر. أما استمرار الوضع على ما هو عليه، فلن يؤدي سوى إلى مزيد من الاحتقان وفقدان الثقة في قدرة الجهات المعنية على حماية المواطنين وضمان حقهم في الأمن والصحة والعيش الكريم.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد