صفرو.. مطالب بتقييم حصيلة العامل أبوزيد وربط المسؤولية بالمحاسبة

هبة زووم – صفرو
لم يعد النقاش في إقليم صفرو مقتصراً على تفاصيل التدبير اليومي أو معالجة بعض الملفات الإدارية، بل تحول إلى مساءلة حقيقية لحصيلة مرحلة كاملة، في ظل تزايد الانتقادات الموجهة لطريقة تدبير الشأن الإقليمي، وما يعتبره عدد من المتابعين غياباً لنتائج ملموسة تستجيب لانتظارات الساكنة.
فالخطاب الرسمي يرفع منذ سنوات شعارات الإدارة الفعالة، والقرب من المواطن، والحكامة الجيدة، وربط المسؤولية بالمحاسبة، غير أن الواقع الذي يصفه عدد من الفاعلين المحليين يكشف، بحسب تقديرهم، عن فجوة واسعة بين الشعارات والممارسة، حيث ما تزال ملفات حيوية تراوح مكانها، فيما تتفاقم الإكراهات المرتبطة بالتعمير، وتدبير الملك العمومي، وجاذبية الاستثمار، وجودة الخدمات العمومية.
ويرى متابعون أن أسلوب التدبير الذي طبع المرحلة الأخيرة اتجه نحو تركيز القرار داخل الإدارة الترابية، بما قلص من أدوار الفاعلين المحليين والمؤسسات المنتخبة، وأضعف منسوب التدبير التشاركي الذي يشكل أحد مرتكزات الحكامة الترابية. فبدل أن تقوم العلاقة بين السلطة والمنتخبين على التكامل في خدمة الصالح العام، أصبحت، وفق عدد من المتابعين، محكومة بمنطق الشك والصراع، وهو ما انعكس على وتيرة تنزيل عدد من المشاريع.
ويؤكد مهتمون بالشأن المحلي أن محاربة الاختلالات، متى وجدت، تظل واجباً قانونياً لا نقاش فيه، غير أن ذلك ينبغي أن يتم في إطار احترام المؤسسات، وتعزيز دورها الدستوري، بعيداً عن أي مقاربة قد تُفهم على أنها تقزيم لدور المنتخبين أو إضعاف للمؤسسات المنتخبة، لأن الديمقراطية المحلية لا تستقيم إلا بتوازن الأدوار بين مختلف المتدخلين.
وفي المقابل، يظل المعيار الحقيقي لأي مسؤول ترابي هو الحصيلة الميدانية. فالمواطن لا يقيس نجاح الإدارة بعدد الاجتماعات أو المذكرات أو القرارات، وإنما بما يلمسه من تحسن في الخدمات، وجاذبية الاستثمار، وجودة البنيات التحتية، وخلق فرص الشغل، وتحسين ظروف العيش.
إن المرحلة الحالية تستوجب تقييماً موضوعياً وشاملاً لحصيلة تدبير الإقليم، يستند إلى مؤشرات واضحة ونتائج قابلة للقياس، بعيداً عن منطق تبرير الإخفاقات أو تبادل المسؤوليات. فربط المسؤولية بالمحاسبة ليس شعاراً سياسياً يرفع عند الحاجة، بل مبدأ دستوري يقتضي مساءلة كل مسؤول عن حصيلة تدبيره، أياً كان موقعه.
ويبقى الرهان الأساسي اليوم هو استعادة الثقة في المؤسسات، وإعادة الاعتبار لمنطق الحكامة والتدبير التشاركي، بما يجعل الإدارة في خدمة التنمية، ويضع مصلحة الإقليم وساكنته فوق كل اعتبار.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد