أزيلال.. هل تحولت أوراش السوق الأسبوعي بزاوية أحنصال إلى ورش بلا مراقبة؟

هبة زووم – أزيلال
شهد السوق الأسبوعي بجماعة زاوية أحنصال بأزيلال، بعد زوال يوم أمس، حادثاً مؤسفاً إثر انهيار جزء من سور كان في طور الإنجاز، ما أسفر عن إصابة أحد العمال الذين كانوا يباشرون أشغال البناء بالموقع.
وبحسب المعطيات المتوفرة، فإن العامل، المدعو “م.ك”، كان يزاول عمله بعين المكان لحظة انهيار السور، قبل أن تتدخل الجهات المعنية لنقله على وجه السرعة إلى المستشفى الإقليمي بأزيلال لتلقي الإسعافات والعلاجات اللازمة، في انتظار الكشف الطبي عن طبيعة الإصابة ومدى خطورتها.
وإذا كان نقل المصاب والتدخل لإنقاذه خطوة ضرورية ومستعجلة، فإن الحادث يطرح في المقابل أسئلة أكثر عمقاً من مجرد تفاصيل واقعة عرضية، ويتعلق الأمر أساساً بمدى احترام شروط السلامة داخل الأوراش التي تنفذ فوق الملك أو في إطار مشاريع تابعة للجماعة.
فانهيار جزء من سور وهو لا يزال في طور البناء ليس واقعة ينبغي أن تمر مرور الكرام، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بورش مفتوح داخل مرفق عمومي يرتاده المواطنون، ويشتغل داخله عمال يفترض أن تتوفر لهم شروط السلامة والوقاية المهنية.
وهنا تبرز مسؤولية جماعة زاوية أحنصال، باعتبارها الجهة المنتخبة التي يفترض أن تتابع المشاريع والأشغال التي تدخل ضمن اختصاصاتها، وأن تتأكد من احترام المعايير التقنية وشروط السلامة، وعدم السماح باستمرار أي ورش إذا كانت ظروف إنجازه قد تشكل خطراً على العمال أو المرتفقين.
كما أن مسؤولية الجماعة لا تتوقف عند إطلاق المشاريع أو إنجازها، بل تمتد إلى التتبع والمراقبة والتأكد من جودة الأشغال واحترام الضوابط التقنية المعمول بها، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بمرافق عمومية يفترض أن تكون نموذجاً في احترام معايير السلامة.
وفي المقابل، تطرح الواقعة أيضاً مسؤولية السلطات المحلية والمصالح التقنية المختصة، كل حسب اختصاصاته القانونية، بشأن طبيعة المراقبة التي يفترض أن تواكب مثل هذه الأوراش، ومدى التأكد من احترام شروط البناء والسلامة والوقاية من المخاطر.
ولا يعني ذلك إصدار حكم مسبق بوجود تقصير من أي جهة، وإنما يفرض الحادث، بما خلفه من إصابة عامل، فتح المجال أمام معاينة تقنية دقيقة لتحديد أسباب انهيار السور، وهل يتعلق الأمر بخلل في مواد البناء، أم بطريقة التنفيذ، أم بغياب تدابير السلامة، أم بعوامل أخرى تقنية أو بشرية.
فالأسوأ من الحادث نفسه هو أن يتحول إلى واقعة عابرة تُطوى بمجرد نقل المصاب إلى المستشفى، بينما تستمر الأشغال في الموقع دون الوقوف على الأسباب الحقيقية التي أدت إلى انهيار السور.
ومن حق الرأي العام المحلي أن يعرف: من يشرف على هذا الورش؟ ومن يتولى مراقبة الأشغال؟ وهل خضعت البناية للمعاينات التقنية اللازمة؟ وهل كانت شروط السلامة المهنية متوفرة للعمال؟ وهل تم اتخاذ الإجراءات الوقائية الكافية لحماية المواطنين والمرتفقين؟
أسئلة مشروعة تفرض نفسها بقوة، خاصة أن الأسواق الأسبوعية ليست مجرد أوراش عادية، وإنما مرافق تستقبل أعداداً كبيرة من المواطنين والتجار والمهنيين، ما يجعل أي خلل في شروط السلامة قابلاً لتحويل حادث محدود إلى مأساة أكبر.
كما أن حماية العمال لا ينبغي أن تكون مرتبطة فقط بالتدخل بعد وقوع الحادث، بل تبدأ أساساً من الوقاية ومنع وقوعه. فالعامل الذي يدخل إلى ورش البناء يجب أن يكون محمياً قبل أن يحتاج إلى سيارة إسعاف، والمواطن الذي يلج مرفقاً عمومياً يجب أن يكون آمناً قبل أن تبدأ الجهات في البحث عن أسباب الخطر.
وعليه، فإن المطلوب اليوم ليس فقط الاطمئنان على الحالة الصحية للعامل المصاب، وهو ما يبقى أولوية إنسانية، وإنما أيضاً **إجراء معاينة تقنية عاجلة للورش والسور المنهار، وتحديد المسؤوليات، والتأكد من سلامة باقي المنشآت والأشغال داخل السوق الأسبوعي**.
كما يتعين، في حال ثبوت وجود اختلالات أو إخلالات في شروط السلامة أو التنفيذ، ترتيب المسؤوليات وفق ما يقتضيه القانون، دون تحميل أي جهة المسؤولية مسبقاً ودون الاكتفاء في المقابل بتسجيل الحادث في خانة “قضاء وقدر”.
فالمسؤولية في تدبير المرافق العمومية تعني الوقاية قبل وقوع الخطر، والمراقبة أثناء تنفيذ الأشغال، والمحاسبة عندما تثبت المخالفات أو أوجه التقصير.
إن حادث زاوية أحنصال يجب أن يكون مناسبة لطرح سؤال أكبر: هل تخضع الأوراش والمشاريع العمومية بالمنطقة للمراقبة الصارمة التي تستحقها؟ فإذا كان الجواب نعم، فإن التحقيق التقني كفيل بتوضيح أسباب الحادث. وإذا كشفت المعاينة عن اختلالات، فإن الرأي العام ينتظر من الجماعة والسلطات المحلية والمصالح المختصة اتخاذ الإجراءات اللازمة، حماية للعمال والمواطنين وصوناً للمال العام.
لأن السوق الأسبوعي ليس مجرد جدران وأسوار تُبنى، بل مرفق عمومي يفترض أن تكون سلامة من يعملون داخله ومن يرتادونه فوق كل اعتبار.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد