فضيحة اغتصاب تهزّ جماعة الدشيرة وإصرار حقوقي على عدم إفلات المتهمين من العقاب

هبة زووم – الدشيرة
في واقعة مروعة أعادت إلى الواجهة النقاش حول هشاشة حماية الطفولة داخل الوسط القروي، يتابع الرأي العام باستياء شديد تفاصيل جريمة اغتصاب خطيرة هزّت المدرسة الفرعية بجماعة الدشيرة، بعدما طالت تلاميذ من أسرة واحدة داخل فضاء يفترض أن يكون الأكثر أماناً للأطفال.
القضية، التي تفجّرت قبل أشهر، دخلت منعطفاً جديداً بعد صدور أحكام ابتدائية قاسية نسبياً في حق ثلاثة متهمين، حيث قضت المحكمة بـ 12 سنة سجناً نافذاً ضد المتهم الرئيسي، و5 سنوات سجناً نافذاً لكل من شريكيه المفترضين.
ورغم خطورة الأفعال المرتكبة، فإن المتهمين ما زالوا يستفيدون من السراح المؤقت في انتظار الحكم الاستئنافي المرتقب يوم 19 نونبر 2025، وهو ما أثار استغراب الأسرة المتضررة وقلق المتابعين والفاعلين الحقوقيين.
الجمعية المغربية لحقوق الإنسان والبيئة، وفي بيان مقتضب لكنه شديد اللهجة، عبّرت عن قلق بالغ إزاء المسار الذي تعرفه القضية، معتبرة أن أي تساهل في مثل هذه الجرائم يشكل “رسالة سلبية” تمس ثقة المواطنين في العدالة، وتُشجع على إفلات المعتدين من العقاب.
وأكدت الجمعية أن ما حدث داخل المؤسسة التعليمية ليس مجرد حادث معزول، بل حلقة في سلسلة من الاختلالات الاجتماعية والتربوية التي تعيشها جماعة الدشيرة منذ سنوات، حيث تتقاطع الهشاشة الاقتصادية مع ضعف المراقبة المدرسية وغياب مقاربة وقائية لحماية الأطفال
ودعت الجمعية، التي تتابع الملف عن قرب، الجهات القضائية إلى التعامل بالصرامة اللازمة مع القضية وترتيب الجزاءات القانونية المناسبة بما يضمن إنصاف الضحايا ورد الاعتبار لهم ولأسرهم.
كما طالبت السلطات المحلية والجهوية بضرورة تحمل المسؤولية في معالجة الوضع المتدهور بالمنطقة، والحرص على توفير شروط الأمان داخل المدارس القروية، التي أصبحت في بعض المناطق هدفاً لاعتداءات خطيرة تهدد السلم الاجتماعي.
وفي رسالة واضحة، أعلنت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان والبيئة تضامنها الكامل واللامشروط مع الأسرة المتضررة، مؤكدة التزامها بمواصلة تتبع أطوار الملف حتى تحقيق العدالة، ومعربة عن استعدادها لتقديم كل أشكال الدعم القانونية والحقوقية الممكنة.
بالرغم من أن الجريمة وقعت داخل نطاق جغرافي محدود، إلا أن صداها تجاوز حدود الدشيرة لتتحول إلى قضية رأي عام، خاصة في ظل تزايد حوادث الاعتداء على الأطفال بالمؤسسات التعليمية.
واعتبر عدد من الحقوقيين أن هذا الملف قد يكون “محكاً حقيقياً” لمدى قدرة الدولة على حماية الأطفال وتنفيذ التزاماتها الدولية في مجال حقوق الإنسان.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد