هبة زووم – الرباط
في وقت يتصاعد فيه الجدل الشعبي حول الساعة القانونية بالمغرب، اختارت الحكومة مجدداً التمسك بمنطق “الشرعية القانونية”، بدل تقديم أجوبة حاسمة بشأن الجدوى الفعلية لهذا النظام، الذي يثير منذ سنوات نقاشاً واسعاً داخل المجتمع.
وفي هذا السياق، أكدت أمل الفلاح السغروشني أن تدبير هذا الملف يتم وفق مقتضيات قانونية وتنظيمية واضحة، مشيرة إلى أن الإطار المرجعي يؤطره المرسوم الملكي رقم 455.67، إلى جانب مرسوم 2018 الذي أقر إضافة 60 دقيقة إلى التوقيت الرسمي.
الخطاب الحكومي، الذي يركز على احترام الاختصاصات والتقيد بالقانون، يطرح في المقابل تساؤلات حول مدى كفاية هذا التبرير، في ظل مطالب متزايدة بإعادة النظر في الساعة الإضافية، ليس من زاوية قانونية فقط، بل من زاوية تأثيرها المباشر على الحياة اليومية للمغاربة.
فالمواطن، الذي يعيش تبعات هذا القرار يومياً، لا يبحث عن تأكيد قانونيته، بقدر ما ينتظر إجابات واضحة حول جدواه، خاصة في ظل معطيات رسمية سابقة أشارت إلى محدودية تأثيره على ترشيد استهلاك الطاقة خلال بعض الفترات.
تتحدث الحكومة عن إجراءات مرافقة، من قبيل ملاءمة أوقات العمل بالإدارات وتكييف الزمن المدرسي، غير أن هذه التدابير، بحسب متتبعين، تبقى حلولاً جزئية لا تعالج أصل الإشكال، بل تكرس نوعاً من التعايش القسري مع وضع مثير للجدل.
بل إن هذا التكييف المستمر قد يُفهم على أنه اعتراف ضمني بوجود خلل، دون الجرأة على اتخاذ قرار واضح بحسمه.
الحديث عن “تقييم شامل” للساعة القانونية يظل، إلى حدود الساعة، في إطار التصريحات العامة، دون تقديم معطيات دقيقة أو نتائج ملموسة للرأي العام، وهو ما يعمق فجوة الثقة بين المواطن وصانع القرار.
فإذا كان القرار يستند إلى دراسات، فمن حق المواطنين الاطلاع على خلاصاتها، خاصة عندما يتعلق الأمر بملف يمس تفاصيل حياتهم اليومية، من العمل إلى الدراسة وصولاً إلى الصحة والنوم.
رهان الحكومة على المقاربة المؤسساتية واحترام المساطر يظل أمراً مطلوباً، غير أن الاكتفاء به دون مواكبة فعلية لانتظارات المواطنين، قد يحول هذا الملف إلى نقطة توتر مستمرة، بدل أن يكون نموذجاً لقرار عمومي مبني على التفاعل مع المجتمع.
في ظل هذا الوضع، يبقى السؤال الجوهري مطروحاً: هل ستظل الساعة القانونية محكومة بمنطق النصوص فقط، أم أن الحكومة ستنصت أخيراً لنبض الشارع وتحسم الجدل بقرار واضح؟
تعليقات الزوار