هل يُعاد إنتاج الفشل؟ كيكيش يُعيد فتح ملف تعيينات وزارة التعليم ويطرح سؤال استقلالية الجهاز الرقابي بالوزارة
هبة زووم – الرباط
أثارت تدوينة حديثة للباحث في الشؤون التربوية والمدير الإقليمي السابق أحمد كيكيش، موجة من الجدل داخل الأوساط التعليمية، بعد أن وجّه فيها اتهامات ثقيلة لما وصفه بـ”التلاعب الممنهج” في مسار التباري على منصب المفتش العام بوزارة التربية الوطنية.
منصب لا يُعتبر مجرد ترقية إدارية، بل هو حجر زاوية في جهاز الرقابة والتقويم داخل المنظومة، يُفترض فيه ضمان الشفافية وحسن التدبير المالي والإداري.
فبينما يُفترض أن تكون مباراة المفتش العام نموذجاً للنزاهة والاستحقاق، تتحول في ظل هذه الاتهامات إلى سؤال وجودي حول مصداقية التعيينات في المناصب العليا.
سؤال بسيط لكنه قاسٍ: إذا كان جهاز الرقابة نفسه مُهدداً بالتوجيه والمحسوبية، فكيف ننتظر منه أن يُراقب الآخرين؟ وأي حكمة تدبير هذه التي تسمح بمسار سريع ومثير لمرشح بينما يُترك الآخرون ينتظرون فرج الاستحقاق؟
كيكيش، الذي يتابع عن كثب تحولات القطاع، اعتبر أن ما يجري لا يتعلق بمجرد تنافس إداري عادي، بل بمؤشرات مقلقة على محاولة “توجيه” هذا المنصب الحساس، بما قد يؤثر على استقلالية الجهاز الرقابي، الذي يُفترض فيه ضمان الشفافية وحسن التدبير المالي والإداري داخل الوزارة.
وتذهب التدوينة أبعد من ذلك، حيث تتحدث عن مسار مهني “سريع ومثير للانتباه” لأحد المرشحين، في سياق اتهامات بوجود دعم غير معلن من داخل الإدارة المركزية، وهو ما يطرح، بحسب صاحب التدوينة، إشكال تكافؤ الفرص واحترام معايير الاستحقاق في الولوج إلى المناصب العليا.
كما تثير التدوينة تساؤلات حول تداخل الأدوار داخل بعض مواقع المسؤولية، وما قد ينجم عنه من تضارب محتمل في الاختصاصات، خاصة عندما يتعلق الأمر بمناصب تجمع بين التدبير والرقابة، وهي نقطة حساسة في أي منظومة حكامة.
اللافت أن هذه القضية تعيد إلى الواجهة إشكالية أعمق، تتعلق بكيفية تدبير التعيينات في المناصب العليا داخل القطاعات الحيوية، ومدى احترام مبادئ الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، التي تُعد من ركائز الإصلاح الإداري.
وفي ظل هذا الجدل، تتجه الأنظار إلى الجهات الوصية، وعلى رأسها رئاسة الحكومة، من أجل توضيح مسار هذه العملية وضمان نزاهتها، بما يعزز الثقة في المؤسسات ويقطع مع كل أشكال التشكيك.
يبقى الرهان اليوم هو تحويل هذه النقاشات من مستوى الاتهامات المتبادلة إلى فرصة لإرساء قواعد أكثر وضوحًا وصرامة في تدبير التعيينات، بما يخدم مصلحة المدرسة العمومية ويُعيد الاعتبار لأدوار الرقابة والتقويم داخل المنظومة.