تطوان: عمارة آيلة للسقوط تُرعب الجيران والسلطات تكتفي بـ”حواجز” تُسكّن الخطر ولا تُنهيه

هبة زووم – حسن لعشير
في مشهد يعكس مفارقة صارخة بين خطورة الوضع وضعف التدخل، تعيش ساكنة أحد أحياء تطوان على وقع قلق يومي بسبب عمارة سكنية آيلة للسقوط بشارع موريتانيا، في موقع حساس تحيط به عمارات مأهولة، ومؤسسة تعليمية خاصة، وعيادات طبية تستقبل يوميًا عشرات المرتفقين.
السلطات المحلية قامت بالخطوة “الضرورية” بإصدار قرار إفراغ البناية، التي تتكون من ستة طوابق إضافة إلى طابق أرضي ومرأب، وذلك بناءً على تقارير تقنية أكدت وجود تشققات خطيرة وتدهور واضح في بنيتها الإنشائية، بما يشكل خطرًا مباشرًا على الأرواح، غير أن ما تلا هذا القرار يثير الكثير من علامات الاستفهام.
فبعد إخلاء السكان – الذين غادروا مساكنهم بمرارة، ومن بينهم موظفون وعناصر من أسرة الأمن الوطني – لم يتجاوز تدخل السلطات وضع حواجز لمنع المرور بمحاذاة العمارة، مع تمركز سيارة تابعة للقوات المساعدة بشكل دائم، في إجراء يبدو أقرب إلى “تطويق الخطر” بدل معالجته.
المفارقة أن التهديد لم يعد يقتصر على البناية الفارغة، بل امتد إلى الساكنة المجاورة التي تعيش تحت هاجس انهيار مفاجئ قد يطال الجميع، خاصة في ظل الكثافة السكانية للمحيط، والحركية اليومية المرتبطة بالمؤسسات القريبة، حيث الخوف هنا ليس افتراضيًا، بل مبني على واقع موثق بتقارير رسمية.
القرار الإداري، رغم وجاهته من حيث حماية الأرواح، كشف في المقابل عن فراغ اجتماعي مقلق، حيث تُركت الأسر المُفرغة تواجه مصيرها دون بدائل سكنية واضحة، وسط مطالب ملحّة بتوفير حلول مؤقتة أو إدماجها في برامج السكن الاجتماعي، وهو ما يعيد طرح إشكالية التوازن بين صرامة القرار وواجب المواكبة الاجتماعية.
وفي مقابل هذه المعاناة، تبرر مصادر من داخل الجماعة التي يرأسها مصطفى البكوري بأن الإجراءات المتخذة تندرج في إطار تفادي كارثة محتملة، مع التأكيد على انفتاح قنوات الحوار مع المتضررين، غير أن هذا الخطاب لا يُقنع كثيرين، في ظل غياب إجراءات ملموسة تُنهي الخطر بدل الاكتفاء بتأجيله.
اللافت أن ملف البنايات الآيلة للسقوط في المدينة لم يعد حالة معزولة، بل تحول إلى معضلة حضرية متكررة، تُدار غالبًا بمنطق رد الفعل، لا بمنطق الوقاية والتخطيط، وهو ما يجعل من كل عمارة مهددة مشروع كارثة مؤجلة.
اليوم، يجد سكان العمارات المجاورة أنفسهم بين خيارين أحلاهما مر: إما التعايش مع الخوف اليومي، أو انتظار تدخل قد يأتي… بعد فوات الأوان.
فهل تتحرك السلطات لتفكيك هذا الخطر بشكل جذري؟ أم ستظل الحواجز الحديدية هي الحل الوحيد لطمأنة مؤقتة لا تمنع الانهيار؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد