الجامعة الوطنية لقطاع التعليم تطالب بتنفيذ وعود الحكومة وإجراءات ملموسة لصالح الشغيلة التعليمية

هبة زووم – الرباط
في مشهدٍ يُعيد طرح الأسئلة حول واقع النظام التعليمي في المغرب، استمر الحوار بين وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة والنقابات التعليمية يتراوح في حلقة مفرغة من الوعود المؤجلة والمطالب التي لم تجد طريقها إلى التنفيذ بعد سنوات من التفاوض.
كان الاجتماع الأخير الذي عقد في 10 أبريل 2026 بمثابة تذكير جديد بالحالة المزرية التي يعاني منها الأساتذة والعاملون في القطاع، حيث أشار ممثل الجامعة الوطنية لقطاع التعليم (FNE) إلى أن الوعود التي يتم تبادلها لا تحمل في طياتها أية نتائج ملموسة، بل تكرارًا مملًا لنفس الوعود التي تُربط بمواعيد سياسية بدلًا من أن تكون استحقاقات قانونية حقيقية.
واحدة من أبرز القضايا التي أثارت استياء كبيرًا في صفوف الأساتذة هي التأجيلات المستمرة لتفعيل الاتفاقات الموقعة منذ سنوات، وعلى رأسها اتفاق 26 أبريل 2011، الذي لم يتم الوفاء به من قبل الحكومات المتعاقبة.
هذا الاتفاق، الذي كان من المفترض أن يحل العديد من مشاكل القطاع، بما في ذلك الترقية إلى خارج السلم، حرم آلاف الأساتذة من حقهم في الترقيات، سواء كانوا متقاعدين أو مزاولين.
في هذا السياق، أكد الكاتب الوطني للجامعة الوطنية للتعليم، عبد الله غميمط، أن الوضع أصبح لا يُطاق بالنسبة للعديد من العاملين في القطاع، مشيرًا إلى أن إتمام هذه القضايا المتراكمة بات يشكل أولوية حقيقية لتجنب المزيد من الاحتقان داخل الشغيلة التعليمية.
من الملفات الأخرى التي تم طرحها في الاجتماع، نجد قضية التعويضات الخاصة، وخاصة ما يتعلق بتعويضات أساتذة التعليم الابتدائي والإعدادي، الأطر المشتركة، المتصرفين، والمساعدين التربويين. وعلى الرغم من توقيع الحكومة على اتفاقيات في دجنبر 2023، إلا أن بعض بنود هذه الاتفاقات لا تزال معطلة، ومنها تعويضات العمل في المناطق النائية، والتي ينتظرها الأساتذة منذ سنوات، علاوة على ذلك، تم التطرق لمشاكل أخرى تتعلق بالأساتذة العرضيين ومساعدي التربية غير النظامية.
وفي هذا السياق، أوضح النقابيون أن الوضع يزداد تعقيدًا، مع تكرار وعود الحكومة حول تسوية الملفات المعلقة دون أن يتم تنفيذها فعليًا. وكان هذا الوضع نقطة محورية في المفاوضات الأخيرة.
من جهته، قدم وزير التربية الوطنية بعض التوضيحات في محاولة لطمأنة النقابات، حيث أكد التزامه بتنفيذ بعض التعويضات التكميلية المتعلقة بالمساعدين التربويين، وفتح المجال لتسوية الملفات الإدارية والمالية للأطر التعليمية.
لكن رغم هذه الوعود، بقيت النقاط الأساسية للمطالب معلقة، إذ تم التأكيد على أن مسألة إدماج بعض الفئات في النظام الأساسي لموظفي التربية الوطنية وتأمين حقوق المتصرفين التربويين، قد تحتاج إلى مزيد من الوقت، ما أثار استياء العاملين في القطاع الذين يطالبون بالتنفيذ الفوري لكل هذه الالتزامات.
ومن أكثر الملفات إثارة للجدل في اجتماع النقابات مع الحكومة كان ملف التعليم الأولي، الذي يعاني من هشاشة قانونية واجتماعية. حيث أكد النقابيون أن الأساتذة والمشرفين التربويين على التعليم الأولي يعانون من غياب الحماية القانونية والاجتماعية المناسبة، وهو ما يتطلب إدماجهم بشكل فعلي في النظام الأساسي لموظفي الوزارة.
مع كل هذه التحديات، أصبحت مطالب الشغيلة التعليمية أكثر وضوحًا؛ فهي لا تنتظر وعودًا جديدة، بل تنفيذًا فعليًا لكل الاتفاقات التي تم توقيعها سابقًا. وفي هذا السياق، تم التأكيد على ضرورة:
– إعلان تواريخ صرف محددة لكل تعويض وترقية، مع فرض عقوبات إدارية في حال التأخير.
– إطلاق منصة تتبع إلكترونية تتيح للأساتذة متابعة حالة ملفاتهم بشكل دوري.
– الشفافية في التصريحات المالية، مع تضمين آلية تعويض تأخيري للمستحقات في حال تأخير الصرف.
– فتح حوار مفتوح مع النقابات يتيح للأطراف المعنية متابعة جميع الملفات عن كثب، وضمان تسوية كافة القضايا الشائكة بشكل نهائي.
ورغم هذه التطمينات، أبدت النقابة الوطنية لتعليم FNE مخاوفها من التأخير في تنفيذ الملفات العالقة، مُحذرة من أن استمرار التأجيلات قد يؤدي إلى تصعيد نضالي، كما أكد المكتب الوطني للجامعة أنه لا يزال في متابعة دقيقة لكافة الملفات المطروحة، متعهداً بالدفاع عنها في كل المحافل الرسمية.
وفي ظل هذه التطورات، يتساءل الجميع، هل سيبقى الوضع على ما هو عليه، أم أن الوزارة ستُنفذ وعودها مع بداية فصل جديد في مسار تدبير قضايا التعليم؟ النقابات التعليمية لا تملك رفاهية الانتظار طويلاً، خاصة أن مطالبها مُستحقة وليس مجرد وعود انتخابية موسمية، ويظل السؤال: هل ستكون الحكومة قادرة على الوفاء بتعهداتها من أجل تحسين أوضاع الأساتذة؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد