عدول المغرب يرفضون صيغة لا تعكس التوافقات ويعلنون معركة إثبات الوجود

هبة زووم – محمد خطاري
أعلن المكتب التنفيذي للهيئة الوطنية للعدول، عن استمرار التوقف الشامل عن تقديم كافة الخدمات التوثيقية المرتبطة بمهام العدول على صعيد مجموع التراب الوطني، في إطار ما وصفه بالمسلسل النضالي التصعيدي وخوضاً لمعركة إثبات الوجود دفاعاً عن كرامة ومطالب المهنة.
قرار لا يُعتبر مجرد إجراء نقابي عادي، بل هو اختبار وجودي لمصداقية الحوار الاجتماعي وقدرة الحكومة على تجاوز عقلية الإملاء لخدمة مصلحة القطاع والمواطنين على حد سواء.
فبينما يُراهن العدول على التصعيد النضالي لإجبار السلطات على سحب مشروع القانون 16.22 في صيغته الحالية، يجد المواطن نفسه أمام تعطيل شامل لخدمات توثيقية حيوية تمس عقود الزواج، والمعاملات العقارية، والإجراءات القانونية اليومية.
سؤال بسيط لكنه قاسٍ: إلى متى سيستمر عبث المواجهة بينما يُترك المواطن يتفرج على مصلحته وهي تُؤجل أمام عينيه تحت غطاء الدفاع عن الكرامة؟ وأي حكمة تدبير هذه التي تُحوّل الإصلاح التشريعي من فرصة لتطوير المهنة إلى سبب لتعطيل المصالح؟
هذا، وجدد العدول الغاضبون رفضهم المطلق والنهائي لمشروع القانون رقم 16.22 المتعلق بتنظيم مهنة العدول في صيغته الحالية، معبرين عن مطالبتهم الصريحة والآنية بسحبه، لكونه لا يعكس التوافقات ولا يستجيب لملاحظات الهيئة الوطنية للعدول وتعديلات الفرق البرلمانية.
فتحويل الإصلاح التشريعي من فرصة تطوير إلى سبب مواجهة لا يُهدر فقط فرص تحديث المهنة، بل يُرسّخ ثقافة اللامبالاة المؤسسية التي تُقدم راحة الإملاء على شرف التوافق.
وأعرب المكتب التنفيذي للهيئة الوطنية للعدول، عن اعتزازه الكبير بالنجاح الباهر والتاريخي الذي عرفته كافة الأشكال النضالية المنظمة، وكذا الاستجابة المنقطعة النظير لقرار التوقف الشامل عن تقديم الخدمات التوثيقية بكافة ربوع المملكة.
ووجهت الهيئة الوطنية للعدول، تحية تقدير وإكبار لكافة العدول الذين أبانوا عن وحدة الصف والوعي العميق بدقة المرحلة، أمام استمرار سياسة عدم التجاوب التي تنهجها الحكومة.
هذا الواقع المر يطرح إشكاليات استراتيجية: لماذا لا تُعلن الحكومة عن موقف رسمي مفصل من ملاحظات الهيئة الوطنية للعدول، بدلاً من ترك صمت التجاوب يُغذي شبهات الإقصاء؟ أين هي آلية الحوار الممنهج التي تضمن أن أي ملف إصلاحي لا يتحول إلى ساحة صراع بين النقابة والوزارة؟ وكيف يمكن ضمان إصلاح توافقي بينما تُترك شبهات الإملاء تُحيط بملفات حساسة كتنظيم المهن القضائية؟
فتحويل الحوار الاجتماعي من فضاء توافق إلى ساحة اتهام لا يُهدر فقط فرص الإصلاح، بل يُرسّخ ثقافة الإفلات من المحاسبة التي تُقدم راحة الصمت على شرف النقاش.
لم يعد مقبولاً اليوم أن تُترك ملفات الإصلاح المهني رهينة لغة المواجهة وصمت التوافق، فما يحتاجه العدول والمواطنون والمهتمون بالشأن القانوني اليوم هو فتح حوار عاجل ومباشر بين الحكومة والهيئة الوطنية للعدول، بوساطة برلمانية مستقلة، للخروج بصيغة توافقية لمشروع القانون 16.22 اعتماد بروتوكول خدمات استثنائية خلال فترات الاحتجاج، يضمن استمرار الإجراءات العاجلة للمواطنين دون المساس بحق العدول في التعبير، مع نشر نسخة مقارنة شفافة توضح نقاط الاتفاق والخلاف في مشروع القانون، لضمان حق المهنيين والمواطنين في المعلومة، وتفعيل آلية متابعة مشتركة تضمن أن أي اتفاق لا يبقى حبراً على ورق، بل يُترجم إلى إجراءات ملموسة.
ما يعيشه قطاع العدول مع ملف مشروع القانون 16.22 ليس خلافاً نقابياً عادياً، بل هو اختبار وجودي لمصداقية الإصلاح التشريعي وقدرة الحكومة على تجاوز عقلية الإملاء لخدمة المصلحة العامة.
فإما أن تتحول وعود الحوار من كلمات في بلاغ إلى توافقات ملموسة على الأرض، مع إرادة سياسية حقيقية ومحاسبة فعلية، وإما أن تستمر ثقافة المواجهة التي تُحوّل المسؤولية من تكليف لإصلاح المهنة إلى مغنم للتصعيد وتُهدر ثقة المغاربة في قدرة مؤسساتهم على ضمان إصلاح توافقي يكره كرامة المهنيين ويحفظ حقوق المواطنين.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد