الكنبوري يسائل جدوى الانتخابات في ظل تهرب رئيس الحكومة من المحاسبة

هبة زووم – الرباط
أثار الباحث في الشؤون الإسلامية إدريس الكنبوري جدلاً واسعاً، عقب تدوينة لاذعة انتقد فيها الطريقة التي قدّم بها رئيس الحكومة عزيز أخنوش حصيلة ولايته أمام البرلمان، معتبراً أن الخطاب الحكومي كشف عن “سردية ملتبسة” تطرح أسئلة عميقة حول المسؤولية السياسية وجدوى العملية الانتخابية.
الكنبوري لم يتوقف عند مضمون الحصيلة، بل ركّز على ما اعتبره “إحالة مفرطة” من طرف رئيس الحكومة على الأوراش والرؤية الملكية، إلى درجة توحي – بحسب تعبيره – بأن الحكومة لا تقوم سوى بتنفيذ توجيهات عليا، دون أن تتحمل مسؤوليتها السياسية الكاملة أمام المواطنين.
هذا الطرح يفتح، في نظره، نقاشاً حساساً حول موقع الحكومة داخل النسق المؤسساتي، حيث تساءل عن معنى أن يقدم رئيس حكومة حصيلته أمام البرلمان، في الوقت الذي يُرجع فيه معظم الإنجازات إلى المبادرات الملكية، معتبراً أن ذلك يضعف منطق المحاسبة، ويخلق نوعاً من “الضبابية” في تحديد المسؤوليات.
وفي سياق أكثر حدة، ذهب الكنبوري إلى التشكيك في جدوى الانتخابات نفسها، إذا كان الفاعل الحكومي – وفق قراءته – لا يتحمل بشكل مباشر نتائج سياساته، بل يُحيلها إلى مرجعيات أخرى، متسائلاً عن طبيعة “التصويت العقابي” في مثل هذا السياق: هل يُوجّه ضد الحكومة أم ضد مؤسسات أخرى؟
غير أن هذا الطرح، رغم حدّته، يثير بدوره إشكالات معقدة، إذ أن الإحالة على الرؤية الملكية في الخطاب الحكومي ليست أمراً جديداً في السياق المغربي، بل تندرج ضمن طبيعة النظام الدستوري الذي يقوم على تداخل الأدوار بين المؤسسة الملكية والسلطة التنفيذيةـ وهو ما يجعل النقاش أكثر تركيباً من مجرد اختزال في “تهرب من المسؤولية”.
لكن، في المقابل، يظل جوهر الانتقاد قائماً: إلى أي حد تستطيع الحكومة تقديم حصيلة مستقلة تُقاس بمعايير الإنجاز والمساءلة، بعيداً عن منطق التبرير أو الاحتماء بالمرجعيات العليا؟ وهل ينجح هذا الأسلوب في إقناع المواطن بجدوى المشاركة السياسية، أم يكرس مزيداً من العزوف؟
بين خطاب حكومي يسعى إلى إبراز المنجزات، وصوت نقدي يصفه بـ”العبث السياسي”، يتأكد أن النقاش حول المسؤولية والمحاسبة في المغرب لا يزال مفتوحاً، وأن الرهان الحقيقي يبقى في تعزيز وضوح الأدوار، وترسيخ ثقة المواطن في المؤسسات، بعيداً عن أي لبس أو التباس.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد