هبة زووم – الرباط
أثار الباحث في الشؤون الإسلامية الدكتور إدريس الكنبوري جدلاً واسعاً، عقب تدوينة انتقد فيها اختيارات معرض الكتاب، معتبراً أنها تعكس، في نظره، توجهاً ثقافياً يبتعد عن العمق الفكري لصالح ما وصفه بـ“هيمنة الفرجة”.
ووجّه الكنبوري انتقادات مباشرة لما اعتبره “تحولاً في رمزية الفاعل الثقافي”، مشيراً إلى أن الاحتفاء بأسماء من عالم الكوميديا، من قبيل حسن الفد، من خلال إصدارات تحمل عناوين ذات حمولة فكرية، يطرح، حسب تعبيره، تساؤلات حول معايير الاختيار داخل الفضاء الثقافي.
واعتبر المتحدث أن هذا التوجه يعكس، في تقديره، “خللاً في ترتيب الأولويات الثقافية”، حيث يتم، وفق رأيه، تقديم شخصيات جماهيرية على حساب مفكرين وكتاب يُفترض أن يشكلوا صلب النقاش الثقافي داخل مثل هذه التظاهرات.
كما وسّع الكنبوري دائرة انتقاده لتشمل ما وصفه بـ“المشروع الثقافي” لبعض الفاعلين السياسيين، في إشارة إلى حزب الأصالة والمعاصرة، معتبراً أن هذا التوجه يكرّس نموذجاً ثقافياً يميل إلى الترفيه أكثر من انشغاله بإنتاج المعرفة.
ولم يخلُ طرحه من مقارنة بين تجارب فنية سابقة، مثل أعمال الثنائي باز وبزيز، التي اعتبرها نموذجاً لكوميديا ذات بعد نقدي، وبين ما يراه اليوم من تحول نحو أنماط فنية “تستهدف الإضحاك أكثر من مساءلة الواقع”.
في المقابل، يرى متابعون أن حضور شخصيات فنية داخل معارض الكتاب يعكس تحولات في مفهوم الثقافة ذاتها، التي لم تعد حكراً على النخب الأكاديمية، بل أصبحت فضاءً مفتوحاً لتقاطعات متعددة بين الفكر والفن والإعلام، بما يستجيب لتغير اهتمامات الجمهور.
تدوينة إدريس الكنبوري أعادت إلى الواجهة نقاشاً قديماً متجدداً حول معنى الثقافة وحدودها: هل هي مجال للنخبة والمعرفة العميقة فقط، أم فضاء مفتوح يتسع أيضاً للتعبيرات الفنية الجماهيرية؟
وبين هذا وذاك، يبقى التحدي قائماً في تحقيق التوازن بين الإشعاع الثقافي والعمق الفكري، دون السقوط في تبسيط مفرط أو نخبوية منغلقة.
تعليقات الزوار