بيان ناري يُدين ريع التعليم الأولي وسط تصعيد وطني مرتقب

هبة زووم – محمد الداودي
في تصعيد جديد يعكس عمق الأزمة التي يعيشها قطاع التعليم الأولي، خرج التنسيق الوطني لأساتذة وأستاذات التعليم الأولي ببيان شديد اللهجة، واضعاً الرأي العام أمام ما وصفه بـ“الانهيار السياسي والأخلاقي” الذي بات يطبع هذا الورش التربوي الحيوي.
البيان، الذي اختار له شعار “لا كرامة للمدرسة دون كرامة أستاذ(ة) التعليم الأولي”، لم يكتف بتشخيص الأعطاب، بل وجّه اتهامات مباشرة لما اعتبره تفويتاً ممنهجاً لقطاع استراتيجي إلى منطق الريع، حيث تحولت الطفولة المبكرة، وفق تعبيره، إلى “سلعة رخيصة” في سوق تتحكم فيه جمعيات وسيطة، في ظل تراجع دور الدولة وتخليها عن مسؤولياتها الأساسية.
وفي قلب هذا الجدل، يبرز نموذج التدبير المفوض كأحد أبرز نقاط الخلاف، إذ يرى التنسيق أنه لم يكن سوى غطاء لتفريغ المدرسة العمومية من مضمونها التربوي، وتحويلها إلى مجال للاستثمار منخفض الكلفة، على حساب جودة التعلمات وكرامة الشغيلة التربوية.
واقعٌ يؤكده، حسب البيان، استمرار هشاشة أوضاع الأساتذة، الذين يشتغلون في ظروف تفتقر إلى الحد الأدنى من الاستقرار المهني والحماية الاجتماعية.
ولم يتردد البيان في وصف الأجور التي يتقاضاها أساتذة التعليم الأولي بـ”الهزيلة”، معتبراً أنها تكرس الفقر بدل أن تصون الكرامة، في وقت تتعرض فيه هذه الفئة، بحسب المصدر ذاته، لأشكال متعددة من الضغط والابتزاز، من خلال تكليفات تعسفية أو التهديد بالإقصاء.
وفي مواجهة هذا الوضع، أعلن التنسيق عن جملة من المطالب التي وصفها بـ”العادلة والمشروعة”، على رأسها الإدماج الفوري والشامل في الوظيفة العمومية، وإسقاط نموذج الجمعيات والتدبير المفوض بشكل نهائي، إلى جانب ضمان الكرامة المهنية والاجتماعية للأستاذ(ة)، باعتبارها مدخلاً أساسياً لإصلاح المدرسة العمومية.
ولم يقف الأمر عند حدود المطالب، بل تم الإعلان عن برنامج نضالي تصعيدي، يتضمن خوض إضراب وطني يومي 7 و8 أبريل 2026، مرفوقاً بوقفة احتجاجية مركزية أمام البرلمان بالعاصمة الرباط، في خطوة تعكس إصرار هذه الفئة على انتزاع حقوقها.
ودعا التنسيق، في ختام بيانه، إلى تعبئة شاملة في صفوف الأساتذة، كما وجه نداءً إلى مختلف القوى الحقوقية والإعلامية للانخراط في هذه المعركة، التي اعتبرها تتجاوز الإطار الفئوي لتلامس جوهر مستقبل المدرسة العمومية.
وبين خطاب رسمي يتحدث عن تعميم التعليم الأولي، وواقع ميداني يئن تحت وطأة الهشاشة، تتسع فجوة الثقة، ويطرح سؤال الإصلاح الحقيقي بإلحاح: هل تملك الحكومة الإرادة السياسية لإعادة الاعتبار لهذا القطاع، أم أن منطق التدبير الحالي سيواصل إنتاج نفس الأعطاب؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد