بعد انتخاب علاكوش.. هل حسم نزار بركة معركة السيطرة على الذراع النقابي؟

هبة زووم – محمد خطاري
حاول نزار بركة، الأمين العام لـحزب الاستقلال، التقليل من حجم التوترات التي رافقت المؤتمر الاستثنائي للاتحاد العام للشغالين بالمغرب، غير أن حديثه عن “الانسجام” و”التجديد الطبيعي” لم ينجح في إخفاء حقيقة الصراع الذي ظل يعتمل داخل البيت الاستقلالي خلال الأشهر الأخيرة.
ففي الوقت الذي حرص فيه بركة، خلال حلوله ببرنامج ساعة الصراحة على القناة الثانية المغربية 2M، على نفي وجود “أجنحة” داخل الحزب أو نقابته التاريخية، كانت الوقائع التي سبقت المؤتمر تقول شيئاً مختلفاً تماماً.
إذ عاش الاتحاد العام للشغالين على وقع أزمة تنظيمية حادة، تحولت إلى صراع نفوذ مكشوف بين تيارات متنافسة، انتهى عملياً بإبعاد النعم ميارة من قيادة المركزية النقابية.
حديث بركة عن “تجديد طبيعي” داخل الحزب والذراع النقابي يبدو، بالنسبة لكثير من المتابعين، مجرد محاولة لتسويق صورة هادئة لمرحلة كانت في الواقع مليئة بالتجاذبات والكواليس والضغوط التنظيمية.
فلو كان الأمر يتعلق فقط بتجديد عادي، لما تحولت النقابة إلى ساحة توتر استمرت شهوراً، ولما اضطر ميارة نفسه إلى إعلان انسحابه تحت مبرر “تغليب مصلحة النقابة والاستجابة لدعوات المناضلين”.
الواقع أن ما جرى داخل الاتحاد العام للشغالين لا يمكن فصله عن إعادة ترتيب موازين القوة داخل حزب الاستقلال نفسه، فمع صعود نزار بركة إلى قيادة الحزب، بدأت معالم مرحلة جديدة تتشكل، عنوانها إحكام السيطرة على مختلف الواجهات التنظيمية، بما فيها الذراع النقابي الذي ظل تاريخياً أحد أهم مراكز النفوذ داخل الحزب.
وإذا كان انتخاب يوسف علاكوش كاتباً عاماً جديداً قد مر في أجواء تنظيمية مضبوطة، فإن ذلك لا يلغي أن الطريق إلى المؤتمر كان مليئاً بالتوترات والانقسامات والصراع الصامت بين منطق الاستمرار ومنطق إعادة الهيكلة.
الأكثر دلالة أن بركة تحدث عن “الانسجام” في وقت كان فيه كثير من الاستقلاليين يتداولون علناً وجود تصدع داخلي بين قيادات وتيارات مختلفة.
وهو ما يعكس مفارقة واضحة بين الخطاب الرسمي الذي يحاول إظهار الحزب موحداً، وبين واقع سياسي يؤكد أن معارك النفوذ ما تزال قائمة، وإن كانت تُدار أحياناً خلف الأبواب المغلقة.
كما أن إبعاد شخصية بحجم النعم ميارة من قيادة النقابة لم يكن حدثاً عادياً داخل التوازنات الاستقلالية، فالرجل لم يكن مجرد مسؤول نقابي، بل أحد أبرز الوجوه السياسية والتنظيمية التي راكمت حضوراً قوياً داخل الحزب وخارجه، ما يجعل خروجه من الواجهة النقابية مؤشراً على تحولات عميقة داخل مراكز القرار.
وفي العمق، تطرح هذه التطورات سؤالاً أكبر حول مستقبل العلاقة بين الأحزاب السياسية وواجهاتها النقابية. فهل ما تزال النقابات تمتلك استقلالية القرار فعلاً؟ أم أنها أصبحت مجرد امتداد للتوازنات الحزبية وصراعات القيادة؟
ما جرى داخل الاتحاد العام للشغالين بالمغرب يكشف مرة أخرى أن الصراعات داخل الأحزاب لا تُحسم دائماً عبر النقاش السياسي أو الاختيارات الفكرية، بل كثيراً ما تمر عبر إعادة توزيع النفوذ داخل المؤسسات الموازية، حيث تتحول النقابة من إطار للدفاع عن الشغيلة إلى ساحة لتصفية الحسابات وإعادة ترتيب الولاءات.
وبين خطاب “الانسجام” الذي يرفعه نزار بركة، والقراءة التي ترى في ما حدث عملية إحكام قبضة على الذراع النقابي، يبقى المؤكد أن المؤتمر الاستثنائي الأخير لم يكن مجرد محطة تنظيمية عادية، بل لحظة سياسية كشفت الكثير مما كان يُدار بصمت داخل أحد أعرق الأحزاب المغربية.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد